«بسبب التفرق تسيل دماء أبناء الأمة الإسلامية»، بهذه الكلمات افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قمة مكة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي، أمام 57 رئيس وملك وأمير وممثل بلد من البلدان الإسلامية، داعياً في الوقت ذاته إلى نبذ الخلافات والفتن التي جلبت الخراب والدمار لعالمنا الإسلامي.

وأكد الملك عبد الله أنه «بالتضامن نحفظ للأمة الإسلامية تاريخها وعزتها»، ودعا القادة الحاضرين بقوله: «أستحلفكم بالله أن تكونوا على قدر المسؤولية وأن تكونوا جديرين بحملها». هي كلمات مضيئة تنهل من تاريخنا الإسلامي العبق والنهج العربي الأصيل والحكمة الخليجية التي كانت في الملمات ملاذ أبناء يعرب من شرق الوطن الكبير إلى مغربه.

إن الأوضاع الصعبة والخطيرة التي يمر بها العالم الإسلامي بجميع بلدانه وشعوبه؛ تستوجب موقفاً حكيماً من القادة الذين يحكمون تلك البلدان، ووعياً من أصحاب الرأي والمشورة فيها، وانتباهاً وإخلاصاً من شعوبها، فالسفينة واحدة وأي شرخ فيها يجعلها في مهب الريح والغرق، فالفتن التي تعصف بأمتنا الإسلامية والتي أشار إليها خادم الحرمين الشريفين؛ لا تترك مجالاً للشك أن نظرية المؤامرة والاستهداف بالاشتراك مع عوامل داخلية من الفساد واستشراء الظلم بأنواعه و«دكاكين الفتوى» التي تراق الدماء من خلالها، كل هذه العوامل باتت أكثر وضوحاً من شمس ساطعة في ظهيرة صيف عربي ملتهب.

إن الخطر الداخلي المتمثل بفتاوى التكفير والحض على العنف واستئصال الآخر ذات الخلفيات المشبوهة، يشكل عاملاً أساسياً لتدهور أوضاع أمتنا الإسلامية، هذه الأمة التي تعايشت فيها الأديان والطوائف والقوميات على مر العصور كجسد واحد، وها هم أبناؤها يتقاتلون اليوم فيما بينهم لما ذكرناه من عوامل.

مقترح خادم الحرمين الشريفين بتأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية بمشاركة علماء ومفكرين ورجال دين من أبناء الأمة كافة، وتفعيل دور هذا المركز من بعد ذلك؛ كفيل بأن يحشر دعاة الفتنة والتكفير والأجندات المشبوهة في زاوية حرجة ومكشوفة، ووحدة الصف في زمان «تداعي الأكلة إلى قصعتها» التي نبّه إليها رسول الإنسانية المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم؛ هو ضرورة ملحة لا ينبغي التفريط فيها، فدماء أبناء فلسطين والعراق وسوريا ولبنان واليمن والسودان والصومال وباكستان وأفغانستان وبورما، وكل قطرة دماء مسلمة تسيل في شرق الأرض وغربها، في ذمة من خط بقلمه فتوى تحريضية وتكفيرية مثلما هي في ذمة من ينفذ ذلك القتل والعنف بحد السيف أو رصاصة البندقية.