تمر مصر بمرحلة فارقة عقب الثورة، فهذه المرحلة التي شهدت على مدار أكثر من عام ونصف العام كثيراً من الشدّ والجذب والأحداث الساخنة آن أن تتجه نحو استعادة الأمن والاستقرار والانطلاق نحو غد يحقق ما يصبو إليه ملايين المصريين.

إن هذه المرحلة الحرجة تتطلب من كل القوى أن تصطف في خندق واحد وأن تكون يداً واحدة للبناء، وألا تنساق وراء انقسام أيديولوجي أو حزبي، وإنما تقف جميعاً على أرض صلبة لا صوت يعلو فيها سوى صوت حب مصر وريادتها. إن تحقيق أمن مصر واستقرارها هدف يجب أن يسعى الجميع له دون تردد.

ويجب على القوى السياسية والحزبية والمجتمعية أيضاً المشاركة في هذه المرحلة التي تنأى الكواهل بحملها، ويجب على الجميع الأخذ بعين الاعتبار التحديات التي لا تزال تلوح في الأفق وتتطلب صفاً واحداً قادراً على تجاوزها.

أول تلك التحديات صوغ دستور جديد يعبر عن أطياف المجتمع كافة، ويعبر عن هويته ولا مكان فيه إلا لمصلحة مصر. هذا الدستور يجب أن يكون مناط التكاتف من الجميع، ولعل وثيقة الأزهر التي توافقت عليها معظم القوى السياسية أن تكون منطلقاً نحو هذا الهدف.

كذلك فإن إعادة بناء مؤسسات الدولة المصرية وتدعيم أركانها وإنهاء حكم الفرد يأتي متوازياً مع صوغ الدستور الجديد، فلا مكان في مصر الثورة إلا للمؤسسات الراسخة التي تنطلق للعمل وفقاً للولاء لمصلحة مصر فحسب.

غير بعيد عن ذلك تحقيق الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية فذاك ضمان لبقاء مؤسسات الدولة بعيداً عن التناحر والتنازع فيما بينها وأن تختص كل سلطة بصلاحياتها دون تعد على صلاحيات الأخرى.

كذلك فإن مصر بحاجة إلى برلمان تشريعي يأخذ على عاتقه المساهمة الجادة في تحقيق طموحات المصريين، ويأتي معبراً عن كل أطياف وقوى المجتمع وأن يسهم بجد في تأسيس منظومة تشريعية مواكبة للآمال المعلقة عليه.

إن تحقيق أمن مصر واستقرارها ليس هدفاً في حد ذاته فحسب، وإنما مفتاح لكافة المشكلات والمعضلات الاقتصادية والاجتماعية.