لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يمارس كل أشكال التعدي على القوانين الإنسانية والدولية بحق الشعب الفلسطيني بدءاً من مسلسل طويل ممل في الحصار الذي يفرضه على أهالي قطاع غزة بحرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة الكريمة في أرضهم عبر الغارات التي يشنها على الأهالي والتي أسقطت ولا تزال العديد من الشهداء.

فضلاً عن تطويق القطاع ومنع كل المساعدات الإنسانية لأهله في تحد صارخ للقيم الإنسانية والقوانين الدولية، وها هو الآن يبرز كل نواياه التوسعية ذات الحجج الواهية باعتزامه هدم ثماني قرى فلسطينية في منطقة الخليل عبر قرار من المحكمة الإسرائيلية العليا.

نعم وصل الصلف بالاحتلال إلى الإقدام على هدم ثماني قري مرة واحدة غير عابئ بالمجتمع الدولي ومنظماته، والتي لم تحرّك حتى الآن ساكناً لمحو الظلم الذي حاق ولا يزال بأبناء الشعب الفلسطيني.

لعل الزمن قد أزف الآن أكثر من أي وقت مضى للاعتراف بالدولة الفلسطينية ذات السيادة يعيش مواطنوها بعيداً عن القذائف والاجتياحات، فعلى الفلسطينيين التحرك وعلى مختلف الأصعدة لمحاصرة الأمم المتحدة وإجبارها على الإقرار بدولتهم المستقلة ذات السيادة.

لكن الوصول إلى هذا الهدف إلاّ بعد أن يتوحّد الفلسطينيون أنفسهم ويقفوا يداً واحدة، أمرٌ يتطلب تحقيق المصالحة وفي أقرب وقت ممكن بين مختلف الفصائل والتيارات وإعلاء مصلحة الوطن ومستقبل أجياله.

وعلى العرب وأحرار العالم كذلك وفي تواز مع تداعي الجسد الفلسطيني أن تبرز السهر والحمى في ثوبهما السياسي عبر محاولة الضغط وبمختلف الوسائل الممكنة على قوى النفوذ في العالم وفي المنظمات الدولية وصولاً إلى تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني وآماله المشروعة في العيش الكريم في ظل وطن عاصمته القدس الشريف.

ما أن يمر يوم إلاّ وتصم آذان العالم قذائف الاحتلال التي تدك مناطق وتسقط شهداء، واجتياحات تستبيح الأرض بهدم القرى وحملة اعتقالات تشمل حتى الأطفال اليافعين، والعالم لا يحرّك ساكناً كأن الأمر يحدث في كوكب آخر.