لا يزال التوتر سيد الموقف في الساحة العراقية بشقيه الأمني والسياسي، فبعد أن استبشر الجميع خيراً بأن حالة الانفلات الأمني والتفجيرات المفخخة قد ولّت إلى غير رجعة، عادت لتغطي الصورة وتعيد إلى الأذهان ذكريات الأعوام السابقة التي فقد فيها العراق خيرة بنيه، ما ألقى بظلاله على جميع أوجه الحياة فتضعضع الاقتصاد وتراجعت التنمية في شتي ضروبها.

ولعل الوضع الأمني المتداعي يبرز الحاجة إلى التوافق العراقي الآن أكثر من أي وقت مضى، إذ يتوجب على كل الفرقاء السياسيين التنادي إلى كلمة سواء وتناسي كل الخلافات السياسية والمذهبية من أجل وطن ينتظر مواطنه الذي عانى طوال سنوات من ويلات الحرب وتوابعها وما يزال ينتظر الحصاد.

على القادة السياسيين التعجل بتسريع العملية السياسية عبر إقرار قانون الأحزاب السياسية إذ على جميع الكتل السياسية تناسي خلافاتها والانطلاق نحو بناء الدولة ومؤسساتها واستعادة الدور الإقليمي والدولي الذي ذهبت به دواعي الأمن وشاغلات السياسة.

كما على القوى السياسية العراقية تبني الدعوة التي أطلقتها بعض التيارات السياسية والداعية إلى إطلاق مبادرة الوئام الوطني بين جميع العراقيين.

وعلى القيادات الأمنية تقع مسؤولية القضاء على كل مظاهر التفلتات الأمنية في المجتمع بإزالة ما تبقى من مظاهر التسلح في الشارع العراقي، والقضاء على الخلايا الإرهابية التي لا تزال تقض مضاجع العراقيين بالتفجيرات بين الحين والآخر، إذ لابد من ضبط الحدود ومنع تسلل العناصر التي تشجع على العنف وتسرب الأسلحة لإذكاء جذوة الفلتان الأمني في الشارع العراقي.

لقد حبا الله العراق بثروات ضخمة في ظاهر الأرض وباطنها فقط تحتاج التوافق ووضع مصلحة العراق الواحد الموحّد فوق كل اعتبار سياسياً كان أم طائفياً أم مذهبياً، حتى يعود العراق مارداً عملاقاً في محيطيه الإقليمي والدولي.