تطرح العملية المزدوجة على معبر كرم أبو سالم بين قطاع غزة ومصر، أكثر من تساؤل حول الجهة المنفذة لمثل هذا العمل الإجرامي، والأهداف من ورائه، وتوقيته، ومن المستفيد؟
وبنظرة تحليلية سريعة، نجد أن المتضرر من هذه العملية هم المصريون والفلسطينيون، وبالتالي فإن الجهة التي تقف وراء هذا العمل الجبان هي عدوة لكلا الشعبين، ولا يمكن أن تنتمي لأي منهما مهما كانت العناوين والشعارات التي تتلطى خلفها.
والواضح أن توقيت العملية جاء مع بوادر لعودة الحياة إلى قطاع غزة، الذي يتنفس ويأكل ويعيش ضمن الفضاء المصري، فرفع الحصار عن القطاع والتخفيف من معاناة أهله نتيجة التضييق عليه، بدأت بوادرها بالظهور مع انتصار الثورة المصرية، والتي يحاول أعداؤها في الوقت الراهن إلهاءها بجرح نازف في خاصرتها الشرقية، أي شبه جزيرة سيناء ذات الوضع الأمني الخاص، الناتج عن اتفاقيات كامب ديفيد.
وإذا نظرنا إلى هذا العمل فلن نجده له أي هدف منطقي، إلا إثارة اللغط والفوضى ودق إسفين بين الشعبين الفلسطيني والمصري، في هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها مصر. وما يزيد جرعة الشكوك ويضيف مزيداً من الشبهات، هو تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تفاصيل دقيقة عن العملية، لا يمكن أن يعرفها إلا من اطلع على مجرياتها أو اضطلع ببعضها.
لقد استغل الفاعلون حراجة الوضع المصري الذي يشهد تحولات مصيرية داخلية، وتحديات في بناء الأمن والاستقرار وإعادة الحركة لعجلة الاقتصاد التي تضغط بشدة، وقاموا بقتل هذا العدد الكبير من الجنود المصريين، بغية إحداث صدمة في الرأي العام المصري، من شأنها أن تشتت الجهود وتعيد عقارب الساعة إلى الوراء بشأن العلاقات مع قطاع غزة.
وأياً تكن الجهة التي تقف وراء هذا العمل، ومهما كانت عناوينها وشعاراتها، فهي تنفذ أجندة إسرائيلية بامتياز، سواء وعت ذلك أم لم تع. ولذلك تبدو الدعوات لتفعيل التنسيق الأمني بين الجانبين الفلسطيني والمصري لضبط مثل هذه الانفلاتات الأمنية، والوقوف على الجهات المشبوهة التي تقف وراءها، ضرورة ملحة لتفويت الفرصة على أعداء الشعبين الفلسطيني والمصري.