تهويد القدس، مشروع خططت له إسرائيل منذ أن وطأت أقدامها الأراضي الفلسطينية. فهو يعد الحلم الذي تسعى إليه «الدولة العبرية» التي لا تزال حتى اليوم تقوم بانتهاج سياسة التغيير الديموغرافي لمدينة القدس.

وكل ذلك يأتي ضمن خطة تهدف دولة الاحتلال من ورائها إلى خلق واقع جديد عن طريق تجميد الوجود الفلسطيني في المدينة والسعي للقضاء عليه بصورة تدريجية باستبداله بأغلبية يهودية تجهد في تشجيعها للانتقال إلى القدس والتجذر فيها. فالقدس هي بالنسبة لليهود قلب الصهيونية، وهي جوهر المشروع الصهيوني ومآله الأخير، الديني والسياسي.

يبدو كما هو واضح بأن إسرائيل لا تعترف لا بالمعاهدات الدولية ولا حتى بمواثيق حقوق الإنسان. فبالرغم من فشلها المتواصل في وقف الاحتجاجات الدولية للاستيطان والعنصرية التي تمارسها ضد الفلسطينيين من دون تمييز رجالاً كانوا أم نساء، شيوخاً أم أطفالاً، إلا أنها لا تزال تواصل إقامة «القدس الكبرى».

حيث لجأت في سبيل ذلك إلى أساليب استعمارية عنصرية متعددة في مقدمتها توسيع حدود بلدية المدينة على حساب الأراضي الفلسطينية الأخرى، واستكمال تهويدها بإقامة الجدار العازل حولها بعد إحاطتها بسياج من المستعمرات الاستيطانية بهدف خلخلة التوازن الديموغرافي لصالح الإسرائيليين.

إن إعلان الكنيست الإسرائيلي عن سلسلة جديدة من الإجراءات التي ترمي في مضمونها إلى تقسيم «الأقصى» من خلال العمل على دخول اليهود فقط إلى باحات المسجد الأقصى في أيام محددة ما هو إلا مخطط آخر من مخططات العنصرية والتهويد وسلخ المسلمين وهي الخطوة الأولى لتنفيذ مخططات أكثر خبثا تملأ أدراج الحكومة الإسرائيلية.

إسرائيل تستغل الظروف التي يمر بها العالم العربي والإسلامي لرسم خريطة المسجد الأقصى، وهذه حقيقة أكدها نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي الذي شدد على أن العدو الصهيوني يستغل الظروف والمستجدات التي تعصف بالمنطقة من أجل تغيير الواقع في المسجد الأقصى، واستكمال تهويد القدس العربية المحتلة.

لابد اليوم من ألا يكتف العرب بإدانة المخططات الصهيونية، كما لا بد أن يكون هناك اجماع وتحرك فوري وعاجل لمنع دولة الاحتلال من مواصلة سيناريوهاتها الصارخة والتي دشنتها بإحباط لاجتماع وزراء عدم الانحياز بعد منع أربعة منهم دخول الأراضي المحتلة.