لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلية تمارس عنصريتها المتجذرة ضد الشعب الفلسطيني، دون أن يسعى المجتمع الدولي إلى وضع حد لها، في زمن انتهت فيه العنصرية وأصبحت ماضياً مخجلاً تحاول الدول والأنظمة التملص منه.
ورغم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حول الممارسات العنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، صغارهم وكبارهم، وخصوصاً لجهة منعهم من استصلاح أراضيهم في القدس الشرقية، مقابل تقديم الدعم للمستوطنين، إلا أن ذلك لا يرقى إلى الرد الواجب تجاه مثل هذه الممارسات المخجلة بحق البشرية.
ويلفت النظر هنا أن المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني، قد تفوه بألفاظ يمكن وصفها بالعنصرية، خلال زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي، إذ عزا أسباب تراجع الفلسطينيين اقتصادياً مقابل تقدم الإسرائيليين، إلى أسباب ثقافية، وهذا تصريح عنصري لا لبس فيه، يعيد إلى الأذهان تصريحات مماثلة حول السود في جنوب إفريقيا وفي أميركا خلال القرن الماضي.
هذا إذا تغاضينا عن التصريحات المقيتة حول اعتباره القدس عاصمة لإسرائيل، في مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي تعتبر القدس أرضاً محتلة، لا ينبغي العبث بها ولا تغيير ملامحها ولا طابعها السكاني والثقافي.
ولكن العنصرية الإسرائيلية تتجلى في أوضح أشكالها، من خلال السطو على حصص الفلسطينيين والعرب في الدول المجاورة من الماء، وتبذيرها وتبديدها ومنعها عن أصحابها الحقيقيين.
فبعيداً عن حصة الفرد الإسرائيلي في المياه والتي تتجاوز السبعين ضعفاً من حصة الفلسطيني، نجد أن استهلاك المستوطن الإسرائيلي من المياه في مزروعاته يفوق الفلسطيني بأكثر من عشرين مرة.
وذلك بسبب اعتماد المستوطنات الإسرائيلية على زراعة أربعة مواسم، ما يساهم في ضياع المياه وتلوث التربة بالمبيدات الكيميائية التي تتسرب إلى المياه الجوفية في الصفة الغربية، وتجعل استهلاكها مخاطرة لا تحمد عواقبها.
أمر جيد أن يصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً يذكر العالم بعنصرية إسرائيل المستمرة، ولكن مثل هذه التقارير تبقى حبراً على ورق ما لم تقترن بقرارات ذات آلية تنفيذية، تضمن المحاسبة وتوقف مثل هذه الممارسات التي تعتبر وصمة عار في جبين الإنسانية.