مع أول حكومة مصرية جديدة بعد انتخاب أول رئيس مدني بعد الثورة المصرية المهيبة، يتطلع المصريون إلى مستقبل يحقق لهم أهداف ثورتهم وتطلعاتهم نحو غد أفضل.

هذه التطلعات والآمال المصرية تأتي في ظل مرحلة شديدة الدقة ليس على (أم الدنيا) فحسب بل على منطقتنا العربية برمتها، في ظل تداعيات مستمرة تتكشف كل يوم عن جديد.

إن عبور هذه المرحلة الحرجة في مصر يستنهض كافة الجهود من أجل الوصول إلى بر الأمان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

غير أن ثمة متطلبات يجب أخذها بعين الاعتبار حين الانطلاق نحو المستقبل، على رأسها، ضرورة ترسيخ جذور مؤسسات الدولة وإعادة الاعتبار لكياناتها والحفاظ عليها كونها عماد الدولة وواجهتها.

كذلك فإن العمل على تلبية الاحتياجات العاجلة للشارع المصري الذي يتطلع إلى حياة أفضل وإلى واقع ملموس لشعار ثورتهم «عيش حرية عدالة اجتماعية» أمر ضروري من اجل المضي قدما في تحقيق أهداف الثورة وغاياتها.

إلى ذلك، فإن إنجاز دستور جديد يعبر عن كافة أطياف المجتمع ويستند إلى التوافق العام والاصطفاف حول بنوده من بين أحد الركائز الهامة في الانطلاق إلى البناء والعمل تحت مظلة تتسع للجميع، لا صوت يعلو فيها على صوت مصلحة مصر.

ومن بين أحد أعمدة المستقبل هو استتباب الأمن وعودته كونه لا غنى عنه ليس للشأن الداخلي فحسب، وإنما ينعكس إيجابا وسلبا على كافة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فضلا عن أنه بوصلة جلب الاستثمارات من أجل دفع عجلة الاقتصاد.

إن الحكومة المصرية ومن ورائها كافة مؤسسات الدولة وبعدها الأحزاب والقوى السياسية مطالبة بالعمل جميعا يدا واحدة من أجل بناء مصر المستقبل، مصر الديمقراطية التي هي في قلب العروبة، حتى تعود إلى دورها الرائد كما كانت عليه.

إن بناء مصر المستقبل يستدعي تنحية المصالح الحزبية الضيقة، والانطلاق في اصطفاف وطني موسع لا شعار فيه سوى مصر فحسب.