يبدو الموقف الدولي من الأزمة السورية غير مفهوم، مقارنة مع الموقف من أحداث كثيرة جرت في هذا العالم، فلا إجراءات رادعة للنظام لكي يسمح بدخول المساعدات الطبية والإنسانية لملايين السوريين الرازحين تحت جحيم القصف، والممنوع عليهم التحرك من أماكن وجودهم في الطوابق الأرضية أو الأقبية التي تتعرض بدورها للقصف.
نحن لا نتحدث هنا عن المعارك أو الجوانب العسكرية، بل الحديث ينصب على القانون الدولي الإنساني، الذي يحتم تدخلاً فورياً وإسعافياً من قبل المجتمع الدولي لإنقاذ ملايين السوريين، من نساء وأطفال وشيوخ، من شبح الموت جوعاً أو عطشاً أو قصفاً. أما الذرائع التي تسوقها المنظمات الدولية فلا تبدو مقنعة، إذ إن الجانب الإنساني يتفوق على الجوانب السياسية، والفيتو الروسي الصيني، لا يمكن أن يفسر هذا التقصير غير المفهوم في إيصال الأغذية والأدوية التي بات الناس هناك في أمسّ أمسّ الحاجة إليها.
يتحدث بعض التقارير عن افتراش مئات الآلاف للشوارع والحدائق، هرباً من جحيم القصف الذي لا يميز بين كبير وصغير، ولا بين طفل وامرأة وشيخ. وترصد تقارير أخرى أن لا ملاذ آمناً في سوريا حتى اليوم، فالأماكن التي فر إليها أبناء حمص وحماة قبل أشهر طمعاً بفسحة من السلام والهدوء، تحولت إلى أرض معارك أشد شراسة من ذي قبل.
يذرف بعض المسؤولين الدوليين الدموع على أطفال سوريا، ويوزعون المواقف الشاجبة والمنددة، ولكنهم لا يفعلون شيئاً على أرض الواقع، فالمذبحة مستمرة، وشلال الدم يسيل دون توقف، والذريعة التي يريحون أنفسهم وضمائرهم بها هي الفيتو الروسي.
لا بد أن هناك طريقة ما لتفعيل القانون الدولي الإنساني، لكي ينطبق على الحالة السورية، ومن غير الجائز إنسانياً أن يدفع الأطفال والنساء والشيوخ ثمن حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فالقانون المذكور يتضمن القواعد التي تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة لأسباب إنسانية. ويحمي القانون الدولي الإنساني كل من ليس له صلة، أو كانت له صلة فيما سبق بالأعمال العدائية، كما يقيد وسائل وأساليب الحرب، وهذا هو تعريف القانون، والذي ينطبق بحذافيره على الحالة السورية.