يطل شهر رمضان المبارك على العراق وسط أزمة سياسية خانقة، تعد الأخطر والأكبر من بين الأزمات السياسية المتعاقبة التي شهدتها العملية السياسية في سنواتها التسع الماضية، والتي كان لها الأثر الواضح على الوضع الأمني في البلاد، حيث استمر مسلسل القتل والإجرام في حصد المواطنين الأبرياء، بالسيارات الملغومة والعبوات الناسفة دون رادع، ودون نهاية لهذا الحصاد المدمر.

شهر رمضان الذي يأمل الشعب العراقي أن يكون، على الأقل، بداية النهاية للخلافات السياسية التي ما إن تخف وتيرتها من جهة حتى تتصاعد من جهة أخرى، بعودة العنف الدموي الذي يهدف إلى شق الصف الوطني، وإذكاء نار الفتنة في ربوع العراق، ومحاولة إثارة النعرات الطائفية، وتمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد.

إن تردي الوضع السياسي يساهم إلى حد كبير في تأزم الوضع الأمني وانزلاقه إلى حافة التدهور الخطير، وهذا ينعكس بشكل واضح في تحرك عصابات الإجرام بكل حرية، لتنفيذ المخططات الجهنمية بقتل الأبرياء من العراقيين، مستغلين الثغرات الأمنية أو التراخي أو الإهمال، ما يؤكد أن الأطراف السياسية التي تمتلك القرار، مسؤولة بشكل كامل عن التدهور الأمني، وأن الأمور ستظل تسير من سيئ إلى أسوأ، في ظل التخندق السياسي والتطاحن على السلطة والنفوذ، وترك المواطن تحت رحمة الجماعات الإرهابية التي تسعى لتفتيت الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي العراقي.

واستمرار هذه التفجيرات التي تحصد الأبرياء وتعمق الفتنة والفرقة بين صفوف العراقيين، يزيد حدة التجاذبات والاحتقان السياسي ويعمق الأزمة أكثر فأكثر.

فشهر رمضان هو شهر الرحمة والغفران، وهو شهر للتسامح وتصفية النوايا، وعلى السياسيين أن يستغلوا هذه الفرصة ويدركوا أهمية حرمة هذا الشهر، ويبادروا بتصفية نواياهم بغية حل الأزمة الراهنة باستخدام لغة التواضع والتنازلات المتبادلة.

إن الأطراف السياسية مطالبة بتحقيق الأمن، من خلال اتخاذ القرارات الصائبة والجريئة التي تحد من التدهور الأمني، وذلك بالجلوس إلى طاولة الحوار، وبما يضمن مواجهة التحديات الكبيرة والمشاكل العويصة، التي تعيق تقدمها وتطورها وفق صيغ ومعايير وطنية وديمقراطية، بعيداً عن التأثيرات الطائفية والحزبية أو المصالح الضيقة.