الخلافات السياسية والأمنية التي تعصف بلبنان تثير القلق، فلطالما كان الوضع اللبناني صدى لما يحصل في سوريا، والعكس صحيح.

جولة الحوار الوطني التي أعلنت المعارضة مقاطعتها، تبدو في مهب الريح، خاصة في ظل التشنج السائد بين الفرقاء على مختلف الملفات الساخنة، التي يبدو أن لا حل قريباً لها مع تمسك كل طرف بمواقفه، وفي ظل حالة الشك المتبادل في نوايا كل طرف، واللا يقين مما ستحمله قادمات الأيام في الجارة الكبرى سوريا.

المشكلة الأساس في لبنان، أن الحديث عن أن "قوته في ضعفه" لم يعد يجدي لتجاوز التوترات العابرة للحدود، في وقت يتربص العدو الإسرائيلي دائماً على الحدود الجنوبية، جاهزاً لإشعال فتيل حرب قد لا تبقي ولا تذر هذه المرة، ما يحتم عدم إعطاء ذرائع له. والتهديدات الإسرائيلية بضرب سوريا، تعني، إن تحققت، أن لبنان لن يكون بمنأى عنها، وستحيل المنطقة إلى لهيب حارق دون شك، ما سينعكس تالياً بطبيعة الحال على الأوضاع الداخلية والسلم الأهلي بين اللبنانيين.

وعليه، فإن أمام الزعامات اللبنانية مهمة قد تكون عسيرة، لكنها ضرورية ولا مفر منها، تقضي بتحصين الجبهة الداخلية وعدم السماح للذرائع الخارجية، أياً كان مصدرها، بتجييش النفوس بهدف تفجير الأوضاع وقلب الطاولة وتغيير المعادلة وخلط الأوراق.

الحوار الوطني مهم، واستمراريته كذلك، لكن الأهم يبقى توافر النوايا الخالصة لمعالجة القضايا العالقة بجدية وعمق، وتخليص اللبنانيين من حمى النزاعات والاستقطاب والتجاذبات والسجالات، حتى لا يتحول الحوار إلى جلسات بلا معنى، وأشبه بمسكنات ترحل المشكلات ولا تحلها.

ينتظر المواطن اللبناني الكثير من نتائج الحوار، الذي طال أمده دون أن يتمكن من تحقيق إنجاز حقيقي يخفف الاحتقان السياسي والاجتماعي، ويؤدي إلى توافق يحصن لبنان من تجاذبات الداخل ومخاطر الخارج، خاصة وأن الأعباء الاقتصادية في موسم السياحة المتأثر سلباً بما يحصل في المنطقة، تزيد من معاناة الشعب اللبناني، وهو الذي صبر على ساسته ودعمهم، لعل وعسى أن يعثروا على تلك العصا السحرية التي تقضي الخلافات، وتعيد إلى لبنان ألقه وازدهاره.