يحل شهر رمضان المبارك في ظل الكثير من الملفات الساخنة التي جاءت مع صيف ساخن بدوره، خاصة أن الكثير من المتغيرات طالت العديد من أوجه الحياة على الأمة العربية، خاصة دول الربيع العربي، مثل مصر التي عرفت ثورة تمخّضت انتخابات رئاسية، وتونس التي قطعت أشواطاً مقدرة كذلك في طريق الانتقال إلى الدولة المتمناة، وليبيا التي أنجزت الكثير عبر الانتخابات البرلمانية الأخيرة، واليمن الذي يسير في الطريق الصحيح على هدي المبادرة الخليجية، فيما تقترب سوريا من اللحظات الحاسمة.

ولا بد من القول إن حال العرب لا يزال محبطاً رغم بعض نسمات الربيع المنتظر. ظروفٌ استثنائية ومعقدة بعض الشيء فيما يخص كثير من الملفات في بعض الدول على وقع التغيير وحتمياته، لكن شهر رمضان يأتي هذا العام وسط تمنيات وآمال على أرض الواقع بأن تخرج هذه الدول إلى العالم متعافية، لكي تستقبل رمضان المقبل برؤى جديدة. وإن كان رمضان يحل بكونه الثاني في عهد الربيع العربي، فإنه قد يكون الأول في بعض دوله ممن أجرت انتخابات استقرت على اختيارات عبر صناديق الاقتراع، لتعطي نكهة جديدة لرمضان لم يعرفها سكان تلك الدول من قبل.

وفي العراق، الأمل كله في أن تتوحد كلمة العراقيين وأن يتفق السياسيون على المصلحة الوطنية ويتناسوا وينبذوا الخلافات والفرقة والشتات من أجل بناء وطنهم ورفاه المواطن العراقي الذي عانى ما عاناه. كما يحل الشهر الفضيل.

ولا تزال أرض فلسطين بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، في قبضة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، الذي لا يزال يسوم الفلسطينيين سوء العذاب قتلاً وتنكيلاً، فيما يمارس العالم سياسة الصمت المطبق في الوقت نفسه، ليؤمل معها أن ينتهي كابوس الاحتلال الجاثم على صدور الفلسطينيين مع حلول رمضان العام المقبل، لأنه لا يمكن أن ينسى أن الهم الكبير الذي يعكر كل حلم هو هم الاحتلال الإسرائيلي.