تبحث الحكومة الاسرائيلية سبل تشريع البؤر الاستيطانية «غير القانونية» والمستوطنات القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. والغريب أن تقوم حكومة الاحتلال بالبحث عن مبررات قانونية لفعل باطل أصلاً لأن جميع القوانين الدولية والشرائع الانسانية تمنع فرض الأمر الواقع على المناطق المحتلة، ويعاقب على ذلك القانون.
والأكثر غرابة أن اللجنة القانونية التي كلفها أرييل شارون بالبحث عن نصوص قانونية تشرعن الاستيطان توصلت إلى أن الاستيطان شرعي، وأن إسرائيل ليست دولة احتلال من وجهة نظر القانون الدولي، وتغلب على البؤر الاستيطانية خصوصا والمستوطنات عموماً صفة العمل القانوني وفقاً لأسس القانون الدولي.
ولعل اللعبة القانونية التي استندت إليها اللجنة القضائية الشارونية هي أن إسرائيل ليست قوة احتلال عسكري مع كل ما يترتب على ذلك وفق القانون الدولي، ورأت اللجنة أن الضفة الغربية لم تكن يوماً كياناً قضائياً مستقلاً له سيادة دولية معترف بها لذا فإن المستوطنات في الضفة الغربية شرعية ونقل اليهود للعيش فيها لا يناقض القانون الدولي.
واستكمالاً لهذه المتوالية القانونية الغريبة، توصلت اللجنة إلى أن أي خطوات لا يمكن التراجع عنها مثل هدم البيوت ومستوطنات في الضفة الغربية، خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية هي التي طورت مشروع الاستيطان وأيدته ومولته، وما كان يحدث في المستوطنات كان بمعرفة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وبالتالي لا يجب معاقبة المستوطنين الذين أشبعتهم الحكومات وعوداً وتعهدات لتعزيز الاستيطان وتطوير مستوطناتهم.
ونقول إن إسرائيل تستطيع أن تجد حلولاً لغوية لمشكلة الاستيطان، ولكنها لن تنجح في إيجاد حلول واقعية لها لأن الادعاء بأن الولاية القضائية غير موجودة في الضفة الغربية عند احتلالها غير صحيح، لأنها كانت تتبع قانونياً للمملكة الاردنية الهاشمية ويسري عليها القانون الاردني، وإسرائيل احتلتها من الأردن.
والتي تناولت عن ولايتها عليها لمنظمة التحرير الفلسطينية في الثمانينات، وفي كل الأحوال هذا لا يبرر بأي شكل من الأشكال الادعاء بأن الاستيطان شرعي أو يمكن شرعنته. وفي العالم تجارب كثيرة لدول استقلت أو أعلنت استقلالها بعد أن كانت جزءاً من دول وحصلت على اعتراف دولي.