يمر العراق اليوم بأزمة سياسية؛ تعد الأخطر من بين الأزمات التي شهدتها العملية السياسية، حيث تزامنت مع أزمات أخرى مستديمة، كأزمة الأمن والخدمات، التي تتقاسم جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، ولو بدرجات متفاوتة، المسؤولية في عدم إيجاد السبل الكفيلة بتجاوزها إلى اليوم.
من المعروف أن هناك فوضى تضرب أطناب الساحة السياسية، وهناك عدم وضوح في المشهد السياسي، وهذه الخلافات أدت إلى أن يتم استغلالها من قوى الإرهاب لتضرب ضربتها، فيما يدفع المواطن العراقي ضريبة الأزمة بإراقة دمائه.
ولعل بقاء الأجواء والمناخات السياسية المتأزمة، في شهر رمضان الكريم الذي نحن على أبوابه، وعدم وضع خطط أمنية سليمة ومُحكمة تأخذ بعين الاعتبار الأخطاء والهفوات السابقة، سيتيح لتنظيم القاعدة تكرار المشاهد الدموية التي وقعت خلال شهر يونيو الماضي. ومن المؤسف أن نرى اليوم تسلل الروح الانتقامية إلى المشهد السياسي في العراق.
حيث باتت أفعال وردود أفعال القوى السياسية تتصف هي الأخرى بصفة الانتقامية، سواء ما هو موجه تجاه الحكومة العراقية أو في ما بين بعضها، والذي يسهم بالضرورة في إنتاج بيئة سياسية متوترة ومتصارعة سهلة الاختراق، وذلك أيضاً ما يسهل الاختراقات السياسية من قبل القوى الإقليمية للواقع السياسي، حيث تغذي هذه القوى نفوذها من خلال تصعيد الاحتقانات السياسية والانهيارات الأمنية.
من الصعب القول إن الخطط التي تحدث عنها مسؤولون أمنيون كبار في الحكومة العراقية لتأمين الأمن في رمضان، كفيلة بمحاربة الإرهاب، بعد تلك المشاهد الدموية المؤلمة في أكثر من مكان، وقبل كل شيء، لا بد من الاعتراف والإقرار بوجود ضعف وفشل، ومن ثم البحث عن الأسباب والمسببات، للعمل على تلافيها وتجاوزها.
إن كل البلدان التي تتمتع بالاستقرار الأمني، تعتمد على خطة أمنية ناجحة، أي أنها ترتكز على عناصر ناجحة. وليس المهم أن تزج بفرق وألوية عسكرية داخل المدينة، فما الفائدة إن كانوا لا يمتلكون معلومات استخباراتية أولا وليست لديهم أجهزة كشف مبكر عن التفجيرات؟ وهذه عوامل مهمة، وعند توفرها يمكن القول إن الخطة الأمنية ناجحة وقادرة على بسط الأمن في العراق.