كما أن إجراء انتخابات فلسطينية ذات مصداقية مستحيلة في ظل غياب المصالحة الفلسطينية، فإن عرقلة هذه المصالحة تبدو مستحيلة الفهم في ظل وضع معقد لم يسبق للقضية الفلسطينية ان مرت بوضع أكثر ضبابية وجموداً وقلة حيلة مثله.

وكما أن المضي في اتخاذ إجراءات أحادية من هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك يشبه صب الزيت على النار، فإن التعامل مع موضوع المصالحة بهذا البرود، يعد أشد تدميراً للحظة الفلسطينية الراهنة التي تشهد نهوضاً شعبياً شكل منذ فترة من الزمن عامل ضغط على الفصائل لإنجاز موضوع المصالحة على أكمل وجه.

من الخطأ التعامل مع هذا الملف الحيوي والمصيري بمنطق الربح والخسارة، والتكتيكات السياسية غير المنضبة على إيقاع واحد، ولذلك فالحديث عن ربط المصالحة بأي ملف آخر، يشبه قطع الحطاب للغصن الذي يجلس عليه.

من غير الجائز وطنياً وسياسياً ربط المصالحة بالانتخابات أو بملف الأسرى والمعتقلين أو بملف المحاصصة وتوزيع النسب في هذا المجلس أو ذاك، لأن المصالحة هي المدخل المنطقي للعبور إلى هذه الملفات التي طالما شكلت نقاط خلاف لا يمكن حلها دون الرجوع إلى أساسيات العمل الوطني الفلسطيني القائمة على مقاومة الاحتلال، والدفاع عن الحقوق الأصلية التي انطلقت من أجلها كل الثورات والانتفاضات عبر عقود طويلة دفع الشعب خلالها مئات آلاف الشهداء والجرحى والخسائر في الممتلكات .

ملف المصالحة كل لا يتجزأ، وحزمة واحدة لا تقبل القسمة أو التدريج، وهو ببساطة تحييد الخلافات الفلسطينية جانباً والتركيز على الهدف الأعلى وهو خدمة الشعب الفلسطيني وقضيته وتقديم ذلك على المصالح الحزبية والفصائلية والتنظيمية، لأن ضياع الحقوق الوطنية يعني بالمحصلة ضياع اي مكسب تنظيمي أو حزبي.

مطلوب في هذه اللحظات التاريخية العصيبة من كافة الفصائل الفلسطينية الاحتكام إلى الشارع والاصغاء إلى صوته الداعي إلى إنجاز ملف المصالحة بأقصى سرعة ممكنة، لأن التأجيل يعني مزيداً من الخسائر التي لم يعد الواقع الفلسطيني يحتملها.

المصالحة هي الكلمة السرية للعبور نحو حل موقف فلسطيني متماسك في وجه الهجمة الاستيطانية الصهيونية المعلنة.