أعادت التقارير التي تتحدث عن معلومات جديدة تتعلق باغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بمادة مشعة، وفق أحدث التحليلات الطبية والمخبرية، تسليط الضوء على هذا الملف الغامض الذي دارت حوله الكثير من التكهنات والاتهامات.

وقد آن الأوان فعلاً لأن يوضع لهذه القضية حد بتشكيل لجنة محايدة ومستقلة وتمتلك الصلاحيات الكافية للكشف عن أدق التفاصيل الطبية وغير الطبية والملابسات التي رافقت موت الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني.

ومع أن اغتيال الراحل عرفات سياسياً قد تم قبل موته بسنوات، يصبح مبرراً التفكير بعقل تشكيكي للكشف عن ملابسات هذه الوفاة. أما موضوع الموافقة على هذا التحقيق فيجب أن لا تكون مرتبطة بشخص معين مهما كانت درجة قرابته من الزعيم الفلسطيني، لأن الموضوع يهم الفلسطينيين والعرب قاطبة، وهو قضية وطنية وقومية وليست قضية عائلية أو شخصية، كما بدا خلال السنوات الماضية.

لقد شكلت عملية موت أو اغتيال الرئيس عرفات، منعطفاً في القضية الفلسطينية، إذ دخلت السلطة بمجموعة من الأزمات التي عطلت فعاليتها، وكان للاقتتال بين فتح وحماس، وانفصال قطاع غزة عن الضفة، عواقب وخيمة على القضية، نلمس الآن نتائجها مع تزايد وتيرة الاستيطان، وسياسات فرض الأمر الواقع ومحاولات اقتطاع أكبر كمية من الأراضي في الضفة الغربية والقدس لصالح المستوطنين.

فموت عرفات سواء كان بفعل فاعل أو بشكل طبيعي يجب أن يظهر، ويجب أن يعرف الفلسطينيون والعرب معهم حقيقة ما جرى، لتبديد أي شكوك من شأنها أن تغذي حالة الضياع والانقسام والتشتت التي تعيشها القضية الفلسطينية هذه الأيام.

ولذلك لابد من دعم جهد عربي ودولي لتشكيل لجنة تحقيق في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وتأمين كافة أشكال الدعم لها من الجهات كافة، وتزويدها بصلاحيات تخولها الوصول إلى الحقيقة لعرضها على الملأ، دون تحفظات أو اعتبارات.

إن الوضع الذي تلا وفاة الزعيم الفلسطيني، ووصل بالقضية إلى هذا المستوى من الجمود والتشتت يجعل الحديث عن وجود شبهة في الموضوع أمراً مشروعاً، وهذا لن تكشفه إلا لجنة تحقيق دولية مستقلة.