المتابع للشأن العراقي، خلال الأشهر الأخيرة، لا يستبعد وجود ثغرات أمنية تتيح فرص تنفيذ العمليات الإجرامية بيسر وسهولة، بسبب ضعف كفاءة بعض الأجهزة الأمنية أو بسبب فساد بعضها. كما أن عودة العنف إلى العراق وعودة مخاوف أبنائه من الانحدار إلى ما هو أسوأ، تخدمان أهداف تيارات سياسية مختلفة، بطرائق مختلفة، بسبب تقاطع مصالح هذه التيارات.
ولا يمر يوم في العراق من دون الدم والقتل والدمار والوعود تنهال من ألسنة المسؤولين حول الاستقرار الأمني، أين الشرطة والأجهزة الأمنية من هذا القتل الجماعي الذي يعصر قلوب الشعب العراقي وكل الخيرين في العالم؟.
انطلاقا من الإيمان بأن ما يعيشه ويشهده العراق في ظل هذه الظروف الصعبة هو ليس قدرا محتوما على الإنسان العراقي، الذي أصبح رهين دوامة العنف والإرهاب التكفيري والتي وجدت لنفسها دفعا قويا جعلها أكثر شراسة في الأيام الأخيرة بسبب الرؤى المتباينة بين الكتل البرلمانية حول أفضل السبل لمعالجة اكثر الملفات تعقيدا، وهو الملف الأمني الذي أصبحت إدارته وتوليه والإشراف عليه عرضة للمهاترات السياسية التي لا طائل منها سوى مزيد من دماء الضحايا من المدنيين الأبرياء الذين أصبح جل همهم الحصول على لقمة العيش.
من حق العراقيين أن يتساءلوا أو أن يبحثوا عن القتلة المجرمين الذين وضعوهم في دوامة من العنف والقتل والمجازر الدورية الدموية. فمن المسؤول عن هذه التفجيرات المرعبة؟ وإذا كانت الأهداف والمواقع المستهدفة عشوائية وهي تستهدف المواطنين العزل الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة، فما هو الهدف المطلوب من هذه العمليات؟، لأنها في ظل ظروف وأوضاع العراق الراهنة لا تستطيع أن تحل الأزمة السياسية الراهنة في ظل رفض الكتل السياسية نهج الحوار وتفضيلها إطالة عمر الأزمة.
ولا نبالغ اليوم إذا ما قلنا ان مصير البلاد ومستقبلها معلقان بآلية إدارة الملف الأمني ومدى فاعلية وجدية ووطنية من سيشرف بشكل مباشر وغير مباشر عليه، والذي لا يمكن النجاح فيه وإدارته بما يتلاءم وحجم التحديات الأمنية الخطيرة التي تمر بها البلاد ما لم يتوفر إجماع سياسي وشعبي حول سبل معالجته.