فشل أطراف العملية السياسية العراقية في إيجاد مخارج وحلول للأزمة السياسية، كان له الأثر البالغ في تدهور الأوضاع الأمنية، حيث يحمل البعض القائمين على الحكم مسؤولية الاختراقات الأمنية التي دفع العراقيون ثمناً باهظاً لتداعياتها.

فالأزمة السياسية التي يمر بها العراق اليوم هي الأخطر منذ عام 2003، إذ لم يصل مستوى الخلافات الماضية إلى ما وصل إليه اليوم من تراشق إعلامي، وتبادل للاتهامات وتهديدات بسحب الثقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على مسار العملية السياسية وتاليا الوضع الأمني في العراق، إذا لم يتم التوصل إلى توافقات عبر الحوار وإعادة بناء الثقة بين أقطاب العملية السياسية على أرضية المصلحة الوطنية.

وقد زاد من تفاقم الأزمة دخول المتغير الإقليمي والدولي بقوة، على حساب التوازنات السياسية وصراعات أقطاب السلطة، بسب الأجندات الإقليمية التي تحملها الكتل السياسية من جانب، والمصالح التي تحاول تلك القوى حمايتها وقطع الطريق على غيرها من جانب آخر؛ حتى انقطع خط التواصل المباشر بين شركاء العملية السياسية، وارتفع حاجز الشك والتوجس بينها ليصل في أكثر من مناسبة إلى الاصطدام والصراع المحتدم على تأمين مساحات النفوذ.

أين العقول التي تدافع عن الشعب العراقي؟ وأين روح الفريق الواحد والأزمة السياسية وصلت إلى مرحلة خطيرة؟ من الذي سيدفع ضريبة عدم استقرار الأوضاع الأمنية وتردي المرافق الخدمية في العراق، إذا كان السياسيون منشغلين بخلافاتهم ومصالحهم الشخصية أو الفئوية؟ وأين دور السياسيين في قيادة هذا البلد والحفاظ على أمنه واستقراره، عندما تتعرض ثماني محافظات في يوم واحد إلى سلسلة من الانفجارات تحصد أرواح أكثر من 100 شخص في لحظة من الصمت القاتل من قبل السياسيين العراقيين؟

إن واجب الساسة العراقيين يحتم عليهم الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن يتجاوزوا أزمة الثقة بينهم وأن يفكروا بجدية في إعادة الثقة للشعب العراقي، وأن يعملوا للسيطرة على الوضع المتردي في العراق وهذا الكم الهائل من المشكلات وسوء الخدمات، وإيجاد حلول جذرية لإنهاء تلك المشكلات والجلوس معا على طاولة تجمعهم معا للحوار والتفاهم، والتنازل لبعضهم بعضاً، من أجل العراق وشعب العراق.