مرة أخرى تحاول إسرائيل ومعها الادارة الأميركية إدخال موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سراديب التأجيل والتسويف، عبر الضغط على الجانب الفلسطيني لكي لا يتقدم بطلب الحصول على العضوية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. فالعصا التي ترفعها الادارة الأميركية في وجه المفاوض الفلسطيني، تقابلها جزرة تمنح للجانب الاسرائيلي.

وهذه الجزرة هي الصمت على التوسع والتمدد في المشاريع الاستيطانية، وإجراءات فرض الأمر الواقع في القدس المحتلة والضفة الغربية، وكل ذلك بغية الوصول إلى لحظة يصبح المطلب الفلسطيني بالعودة إلى حدود الرابع من يونيو عام 1967 حلماً يصعب تحقيقه نظراً للواقع الذي فرضته سنوات الاحتلال، فتعود القصة القديمة وهي تبادل الأراضي التي ستدخل في دوامة من التفاوض غير المحكوم بأفق زمني، لينتهي في نهاية المطاف حلم الدولة الفلسطينية.

ولعل ما يجعل الموقف الفلسطيني ضعيفاً على طاولة المفاوضات، هو حالة الانقسام التي لم تجد لها حلاً طوال هذه السنوات الطويلة، على الرغم من اتفاق الطرفين، أي السلطة الفلسطينية في رام الله والحكومة المقالة في غزة، على أن حالة الانقسام والتشظي هي المسؤولة عن تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية.

وعدم الاعتراف بشرعية الدولة. ولكن المشكلة هنا هي أن موضوع المصالحة الفلسطينية، ما زال يرتطم بحواجز ومعوقات غير مرئية، لا علاقة للوضع الداخلي الفلسطيني بها، ولذلك فإن المواطن الفلسطيني العادي عاجز عن فهم هذا الوضع، وغير قادر على تسويغ حالة الانقسام تحت أي ذريعة كانت.

التسويف الاسرائيلي، ومعه الموقف الاميركي، هو انعكاس مباشر لهذه الحالة الفلسطينية غير العادية، ولذلك فلابد من تسريع تنفيذ اتفاق المصالحة، وإلقاء كافة الذرائع والمبررات خلف هذه المرحلة، خصوصاً وأن الأسرى الفلسطينيين، قدموا عبر معركة الأمعاء الخاوية التي خاضوها ويخوضونها اليوم، مثلاً على التضحية بالنفس في سبيل تحقيق مطلب الحرية، وهو المطلب الذي يحلم به كل فلسطيني في الوطن والشتات، ولعل العنوان الأبرز لهذا الحلم هو الدولة الفلسطينية المستقلة وفق خط الرابع من يونيو علم