خطت مصر خطوة جديدة نحو بناء الدولة الديمقراطية باجتيازها معركة انتخابية طاحنة، كان الفائز الأول فيها هو الشعب المصري الذي قدم نموذجاً في التمسك بالمسار الديمقراطي لاستكمال ثورته وللمضي قدماً في بناء غد أفضل.

وفور إعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية تنتهي حسابات الربح والخسارة للأفراد أياً من كان الفائز، فالجميع قدم جهده وبذل ما يستطيع فعله قدر المستطاع، لكن لا يقف هذا الجهد عند الإعلان عن النتائج النهائية، بل يجب أن يضاعف هذا الجهد من الجميع نحو البناء والانطلاق إلى المستقبل، والانطلاق نحو غد أفضل تكون فيه دولة المؤسسات هي العنوان الرئيس لمصر المستقبل.

إن القوى السياسية والمجتمع المصري بأسره مدعوون للوقوف صفاً واحداً خلف الرئيس الجديد لبناء مصر الجديدة، كما أن الجميع مدعو إلى تناسي صراع الأيديولوجيات والالتفات إلى غد مشرق تكون فيه مصر في مكانتها الإقليمية والدولية التي تليق بها، فغير مقبول أبداً أن تكون مصر خاسرة بصراع أيديولوجيات أو اصطفاف حزبي أو تشرذم يعود بها إلى الوراء.

إن جولة الانتخابات الرئاسية المصرية حلقة في تحديات كثيرة لا تزال تنتظر من الجميع أن يتكاتفوا لتفاديها، وعلى رأس تلك التحديات المشكلة الاقتصادية الخانقة التي تطغى على ما سواها، والتي كانت دون شك أحد الأسباب الرئيسة في اندلاع شرارة الثورة، فمن غير المقبول أن يستمر التدهور الاقتصادي أكثر من ذلك.

إن شباب مصر الذين قدموا ثورة أبهرت العالم مدعوون الآن إلى أن يقدموا نموذجاً في بناء وطنهم الذي هدرت حناجرهم من أجله في الثورة، وأن تتحول طاقات الشباب إلى العمل والإنتاج. كما أن على الرئيس الجديد أن ينظر بعين التدقيق والتمحيص إلى مصر المستقبل، وأن يستخلص من التجارب كافة ما يمكن أن يقدمه من أجل نهضة مصر (أم الدنيا).

إن مصر بحاجة إلى سواعد أبنائها كافة باختلاف تنوعهم العمري والفكري ليشّيدوا مجدها ويعيدوا حضارتها ويمضوا قدماً في غد أفضل حتى تكون مصر الديمقراطية امتداداً لمصر الثورة.