تتجه أنظار السياسيين والإعلاميين في العالم العربي وخارجه، إلى مصر هذه الأيام، حيث يترقبون نتائج الانتخابات الرئاسية لما لها من تأثير على مستقبل «الربيع العربي» الذي دشنته تونس أواخر العام 2010، خاصة بعد أن وضع المصريون أمام امتحان صعب، وهو اختيار المرشح الأنسب للمرحلة المقبلة من بين مرشحين اثنين، الأول محسوب على النظام السابق الذي يعد امتداداً له، ويمثل الشريحة التي رفضت التغيير وهو أحمد شفيق، والثاني يمثل التيار الإسلامي بألوانه المتعددة وهو محمد مرسي.
إن نتائج الجولة الأولى جعلت فئات متعددة من المجتمع المصري تتفاعل مع الانتخابات الرئاسية على أُسس أيديولوجية وحزبية، حتى التبس الأمر على البعض وتصوروا أن الصراع في مضمونه بين الإسلاميين والعلمانيين، خاصة بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية المصرية حكمين تاريخيين برفض قانون العزل السياسي، وبالتالي تثبيت ترشـــح شفيق للرئاسة، وحل مجلس الشعب في خطوة وصفها البعض بأنها ستزيد من غموض المستقبل السياسي في مصر.
صحيح أن مصر اليوم تمر بمرحلة من أصعب مراحلها التاريخية وتنوء تحت أثقالٍ وهزاتٍ كبيرة، ترتبط بعملية انتخاب رئيس جديد في بلد كبير تم تحجيم دوره وتقزيمه في مسار الأحداث في المنطقة، كما تم عملياً إخراجه من المعادلة الإقليمية لصراع الشرق الأوسط والتأثير في تقرير مصائر الأمور على المستوى الإقليمي.
لا مجال اليوم سوى الحوار بدلاً من النقد والتفضيل، فلم تعد المشكلة بين الإسلاميين والقوى الحزبية أو الأيديولوجية الأخرى، بل أصبح هناك صراع أشرس وربما أكثر كلفة، بين قوى الثورة وما تبقى من معسكر «الفلول»، غير أن الوضع الآن يفرض على كل الأشقاء المصريين توحيد صفوفهم، فجميع القوى السياسية في مصر، من إسلاميين أو ليبراليين أو قوميين أو ثوار، عليها التصرف بحكمة وعقل، فلا بديل عن الانفتاح والتوافق لتحقيق الديمقراطية وإقامة دولة النظام والقانون والحريات.
علينا النظر إلى مستقبل مصر بنظرة تفاؤلية، فأبناء أرض الكنانة الذين استطاعوا بالأمس القريب صنع ثورتهم، من المؤكد أنهم قادرون اليوم على إخراج بلادهم من مأزق الفوضى إلى بر الأمان، وتدشين أولى محطات مصر ما بعد الثورة.