يستمر مسلسل القتل والإجرام في العراق في حصد المواطنين الأبرياء، بالسيارات الملغومة وبالعبوات الناسفة بين فترة وأخرى دون رادع، ودون إيجاد نهاية لهذا الحصاد المدمر.
الجميع يعرف أن هناك فوضى تضرب أطناب الساحة السياسية العراقية، وهناك أيضا عدم وضوح في المشهد السياسي وما يسوده من خلافات سياسية أتاحت الفرصة أمام قوى الإرهاب لتستغلها وتضرب ضربتها، والأطراف السياسية التي تمتلك القرار والنفوذ السياسي، عليها أن تتحمل مسؤوليتها لوقف هذا التدهور الأمني المتزايد، بدلا من ترك الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ في ظل التخندق السياسي والتطاحن على السلطة والنفوذ، وترك المواطن تحت رحمة الجماعات المسلحة التي تستهدف تفتيت الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي.
أمام حاجات المواطنين التي باتت مكشوفة وضاغطة، لا بد للسياسيين العراقيين أن يمارسوا مسؤولياتهم في مواجهة تحديات الواقع الجديد، الذي حوله البعض إلى ساحة معركة، وإلى نوع من النفير العام الذي يهدد بالمزيد من التخندق والتخندق المضاد، فالأطراف السياسية مطالبة باتخاذ القرارات الصائبة والجريئة التي تحد من التدهور الأمني، فتحقيق الاستقرار السياسي والأمني وسحب البساط من تحت العصابات الإجرامية، يتطلب الإسراع في حل المعضلة السياسية وانخراط جميع الأطراف في حوار بناء شامل، وبمكاشفة صريحة نابعة من الحرص الوطني واحترام الدستور وعدم القفز عليه عبر مساومات وصفقات سياسية، بل بلغة التواضع والتنازلات المتبادلة والمكاشفات الصريحة.
إن العودة إلى الحوار تعني العودة إلى الذات الوطنية، ولا يمكن أن تكون هناك مصالح كبرى خارج هذا الحوار، لأن تعطيل الحوار يعني كشف الجبهة الداخلية وإثارة الفتن، وبالتالي فان معطى الديمقراطية سيكون هشا وقابلا للخرق بمجرد تعارضه مع مصالح البعض، مثلما هي هيبة الدولة وسلطتها التي ستكون قابلة للخرق.
وما لم تكن الدولة ومؤسساتها قائمة على سلطة القانون وعلى التوافق السياسي وتغليب المصلحة العليا للوطن، فإن المسار الديمقراطي يصبح معطلا، وتكون الكلمة، بالتالي، للمصالح الذاتية والخاصة الضيقة، مما يفتح الباب أمام كل المخاطر والانحرافات، ويهدد أمن الوطن واستقراره.