تحاول بعض الأطراف الدولية والإقليمية إبعاد الأزمة السورية عن جامعة الدول العربية، وتحاول إفشال الحل العربي للأزمة، وذلك بغية إدخالها في ملفات إقليمية لا علاقة لها بمطالب الشعب السوري المحقة، والتي أقرت السلطة السياسية في هذا البلد العربي أنها محقة، وشرعت في عملية «إصلاحية» شاملة.

وبغض النظر عن قبول الشعب السوري لهذه الاصلاحات أو رفضها، فهذا مؤشر أن ثمة مشكلة سورية يعترف بها طرفا النزاع، السلطة من جهة والثوار من جهة أخرى.

أما محاولات إدخال هذه القضية في نفق الصراع الاقليمي والدولي القائم حالياً، والتي تسعى بعض الدول لاستغلاله بغية تعزيز مكانتها الدولية، أو إدخاله كورقة تفاوضية في ملف ما، فهذا ما يبدو مستهجناً ولا يمكن قبوله من العرب والمجتمع الدولي.

الأزمة السورية حظيت بإجماع عربي ودولي، على أن الجامعة العربية مخولة من طرفي النزاع بحلها، ولذلك ظهرت المبادرة الأولى، التي توجت ببعثة المراقبين العرب، والتي لم تكلل بالنجاح نتيجة مجموعة من العوامل التي لا مجال لتعدادها هنا، ثم خطة المبعوث العربي الدولي كوفي أنان، التي وصفت بأنها الحل الأخير قبل انهيار سوريا أو اندلاع الحرب الأهلية.

ولذلك فإن الذي يسعى لإفشال خطة أنان هو الطرف المتورط في إيصال الأزمة إلى سراديب القضايا الدولية والاقليمية، وتحويل الدم السوري إلى ورقة تفاوضية في لعبة التوازنات الدولية الجديدة، التي أفصحت عن نفسها بظهور محاور جديدة، تحاول أن تملأ الفراغ الذي خلفته سياسة الانكفاء الأميركية.

إن المستفيد الوحيد من إفشال الحل العربي في سوريا، متمثلاً بخطة أنان، هو نفسه الطرف الذي يسعى لإطالة أمد الأزمة، وإدخالها إلى بورصة التوازنات الجديدة، التي يحاول هذا الطرف أو ذاك فرضها على الأرض، بمعزل عن تضحيات ودماء السوريين الذين يريدون مستقبلاً أفضل لبلدهم.

ولذلك لابد من التأكيد على الحل العربي، وعلى دور الجامعة العربية المحوري في حل الأزمة السورية، لأنها الضامن الوحيد لأن تبقى في إطارها السوري، وأن لا تتحول إلى ورقة في لعبة الأمم.