لا يعيش الأسرى الفلسطينيون، الذين يحملون قضية سامية ومقدسة لأمتنا العربية والإسلامية أجمع، في ظروف اعتقال قاسية ملؤها الظلم والاستبداد والإهانة فحسب، بل إنهم يواجهون خطر الاستشهاد في سجون الاحتلال في كل يوم، لاسيما أولئك الذين أصروا على الاستمرار في خوض غمار معركة الأمعاء الخاوية دون تراجع أو تراخٍ، رغم تدهور أحوالهم الصحية بشكل دخل مرحلة الخطر، وتجاوزها.

ويجسد الأسير محمود السرسك، (25 عاماً)، لاعب كرة القدم الذي قضى الاحتلال على حلمه بالاحتراف باعتقاله في يوليو 2009 أثناء توجهه من القطاع إلى الضفة، «أسطورة» من الصمود والعزيمة والإصرار الفلسطيني في مواجهة غطرسة وعنصرية وهمجية المحتل. فهو حتى يومنا هذا يواصل إضرابه عن الطعام، متخطياً حاجز الثلاثة أشهر من الجوع والمعاناة والمرض في مستشفيات سجون الاحتلال، معبراً عن رفضه لكافة سياسات سلطات المعتقل، التي تنافي كل الأعراف والمواثيق الدولية، متمسكاً بحقه في الإفراج عنه وإنهاء عزله واعتقاله إدارياً المتواصل منذ سنوات دون توجيه أي اتهام له.

وتحمّل منظمات حقوقية دولية ومصادر رسمية فلسطينية سلطات الاحتلال المسؤولية عن حياة كافة الأسرى في سجونها، ومسؤولية تدهور الأوضاع الصحية لعدد منهم نتيجة تعنتها في تلبية مطالبهم المشروعة والمتواضعة. وذكرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن المعلومات الواردة من مستشفى «أساف هاروفيه» في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 تفيد أن الأسير السرسك قد دخل مرحلة الخطر وهو في حالة احتضار، مؤكدة أن السبب المباشر وراء تدهور صحته هو مراوغة الاحتلال في حمله على فك إضرابه.

واعتبرت المنظمة أن سياسة القهر الممنهجة التي تمارسها قوات الاحتلال بحق الأسرى أدت إلى استشهاد العشرات منهم، كان آخرهم الفلسطيني زهير لبادة الذي استشهد بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات السجون الإسرائيلية.

معاناة واستبداد يقابلهما إصرار وصمود، لكنهما وحدهما لا يكفيان من دون دعم وتحرك فلسطيني عربي دولي حقيقي، لمناصرة أولئك المناضلين الذين ضحوا بحريتهم من أجل حرية وطن يلاحق المحتل شعبه حتى في معتقلاته، ويواصل تجسيد الظلم بحقهم جميعاً داخل زنازينهم الصغيرة.. أو الكبيرة المحاصرة من كل صوب.