تعيش مصر هذه الأيام على وقع ارتدادات الاستحقاق الرئاسي وسط حالة من المفترض أن تكون عرساً ثورياً، لكن بعض الاحتجاجات التي حدثت بعد صدور الأحكام القضائية على الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه وآخرين، أعادت عجلة التوتر مجدداً إلى الدوران بسرعة، وهو أمر يعني ما يعنيه على الصعيدين الإقليمي والعربي وليس فقط الداخلي.
إنّ لثوار ميدان التحرير كل الحق في الخوف على ثورتهم من الخطف على أيدي أناس مصالحهم متضاربة، سواء من الوجوه القديمة أو الجديدة على الساحة السياسية، وهو ما يجب أن يترجم عملياً بعملية تنظيم للقوى السياسية التي شاركت في الثورة، فهناك تساؤل عن سبب قوة الحراك الاحتجاجي في الميادين العامة فيما قوتها السياسية لا ترقى إلى المستوى الذي يؤهلها للحفاظ على مكتسبات مصر.
إن الدعوة إلى الحفاظ على مصر لا يأتي فقط كضرورة داخلية بل هي ضرورة عربية ملحة في أن تعود أرض الكنانة سريعاً إلى تبوء موقعها القيادي في ظل تلاطم الأحداث في المنطقة وتكاثر التهديدات على أمنها.
إن المطلوب من القوى السياسية المصرية على اختلاف تياراتها أن لا تغفل عن محيطها وتعتقد للحظة أنّ ما هو خارج مصر أمر لا يخصّها، وهو أمر بات ملاحظاً لدى النظر عن قرب إلى المشهد السياسي فيها. لحسن الحظ أن الثقل الكبير لمصر في مختلف النواحي حفظ لها مقعدها شاغراً في المشهد الاقليمي الأوسع.
لكن الأمر قد لا يدوم في ظل تمدد قوى إقليمية على حساب الأمن العربي. لهذه الأسباب وغيرها، فإن التوافق السياسي على المصالح العليا للبلاد بين القوى المختلفة يشكل امتحاناً لهم في حب مصر، فالخلافات الصغيرة لن تنتهي، ومصالح البلاد لا تحتمل توقف الحياة نتيجة الاحتجاجات بمختلف أشكالها، وهذه مسؤولية تقع على المدنيين والعسكريين بالوصول إلى توافق يجعل الحاجة إلى تظاهر مئات الآلاف معدومة، لأن ما يحققه شباب «التحرير» بالاحتجاجات وبأثمان باهظة يمكن له أن يتحقق أيضاً بالتوافق السياسي عبر الاخلاص في حب مصر.