بدأ العد التنازلي لجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية، التي ينتظرها الداخل والخارج على حد سواء، فالداخل والذي عاش فترة من عدم الاستقرار في أعقاب ثورة 25 يناير التي أطاحت حكم حسني مبارك، يحدوه الأمل في أن تنجب الانتخابات حكومة تتمكن من حسم ملفات مُنتظرة يتصدرها الأمن وإعادة الهدوء للشارع، إلى جانب ملف الاقتصاد والذي عاش تأرجحاً في أعقاب الثورة.
ولعل المرحلة الدقيقة والحساسة التي تمر بها مصر تتطلب من الشارع المصري، الإقبال وبكثافة على الانتخاب إبّان جولة الإعادة حتى تتمكن البلاد من حسم هذا الاستحقاق والانتقال إلى مرحلة بناء مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، فضلاً عن استتباب الأمن في الشارع، أمر يتطلب من جميع المصريين اليقظة التامة والتعامل بمسؤولية مع هذا الاستحقاق.
كما تقتضي المسؤولية تجاه «مصر الوطن» أن تتقبل كل التيارات والقوى السياسية على الساحة نتائج جولة الإعادة على أي مرشح مالت، كما على الشارع كذلك البعد عن كل ما شأنه تعكير صفو أمن البلاد والتعامل بمسؤولية مع نتائج الإعادة، والبعد عن كل ما من شأنه إحداث توتر أمني، فالمرحلة المقبلة تتطلب الالتفاف حول الرئيس المنتخب حتى يتمكن الجميع من قيادة الدفة إلى بر الأمان المنشود.
ولعل أهمية المرحلة المقبلة تتطلب من كل مواطن مصري التوجه إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى لأداء واجبه، حتى تتمكن مصر من تجاوز المرحلة الراهنة واختراق المستقبل برؤى وبصيرة نافذتين، واستعادة دورها المحوري في المحيطين الإقليمي والدولي.
لعل مصر الغنية بتاريخها وشعبها قادرة على أن تضرب للآخرين نموذجاً يحتذى في الانتخاب، كما ضربته من قبل في تفجير ثورة حضارية مدنية وقفت الليالي الطوال في ميادين التغيير أملاً في الإصلاح الذي أصبح واقعاً معيشاً، وسيصبح بعد استكمال الخيار الانتخابي وتشكيل مؤسسات الدولة أكثر رسوخاً وفاعلية في تحقيق تطلعات الشعب.