تبدو المصالحة الفلسطينية ــ الفلسطينية طريقاً إجبارياً وحيداً للخروج من حالة العجز التي تعانيها القوى السياسية الفلسطينية سواء كانت في السلطة الوطنية في رام الله أو في الحكومة المقالة في غزة.. فقد أثبتت تجربة السنوات العجاف الماضية ان المستفيد الأول والأخير من موضوع الانقسام الفلسطيني هو العدو الاسرائيلي، الذي استثمر هذا الخلاف أيما استثمار وحاول فرض الأمر الواقع على الضفة الغربية.

ولعل تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك بانسحاب من بعض مناطق الضفة الغربية من جانب واحد ومن دون تفاوض، تصب في هذا المنحى لقطع الطريق على استثمار الفلسطينيين لنجاح مصالحتهم الداخلية التي ينتظر أن تعلن نتائجها خلال الأيام القليلة القادمة.

ووجه الخطورة في تصريحات باراك، أنها تعيد تكرار تجربة الانسحاب من قطاع غزة، مع كل ما حملته من معاناة للجانب الفلسطيني مازال يحصد نتائجها حتى اليوم، لأن هذا النوع من الانسحابات لا يعني سوى حصار جديد، أثبتت الأيام مخاطره ونتائجه الكارثية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

والانسحاب الأحادي من جانب واحد يعني عدم تحمل سلطات الاحتلال أي مسؤولية حيال المناطق التي كانت تخضع لها، وهو ما يعني، تملصاً مفضوحاً من أي تبعات لهذا الانسحاب.

والأهم من كل ذلك فمثل هذا النوع من الانسحابات يعني أن صاحب القرار في تحديد الحدود والمناطق العائدة للسلطة الفلسطينية، ليس القانون الدولي، بل ما يمليه الطرف المحتل وما يرتئيه مناسباً له.. وهذا يعني أنه سيضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، والطرق الاستيطانية الالتفافية.

إذن الحديث عن انسحاب أحادي، يعني كارثة جديدة تحاول إسرائيل فرضها على الشعب الفلسطيني، وهو في أضعف مراحله، وفي ظل غياب قرار موحد يجمع الضفة وغزة.

ولذلك تغدو المصالحة الفلسطينية أشبه بطوق النجاة الذي سيضع حداً لهذا العبث الاسرائيلي، ويفرض على المجتمع الدولي الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.. بعيداً عن المبررات والمسوغات للانقسام، والعراقيل الاجرائية التي قد تظهر من هنا وهنا.