أضافت مذبحة الحولة في سوريا دماء جديدة إلى الدبلوماسية الدولية؛ للتحرك بشكل أكثر جدّية ضد دمشق، فخطوة طرد سفراء النظام السوري في الولايات المتحدة ودول أوروبية وتركيا تشي بأن المجتمع الدولي على وشك المضي في خيارات أخرى، قد تكون تحسباً لفشل خطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان، الذي التقى الرئيس السوري بشار الأسد أول من أمس، من دون أن تصدر أي إشارات بتحول نوعي في موقف دمشق، تجاه الالتزام بالبنود الستة للخطة.
وأثبتت مجريات الثورة السورية منذ نحو 15 شهراً أنّ الاستعصاء السياسي والعسكري الداخلي لا يمكن كسره، طالما أن هناك وضعاً دولياً مشابهاً يوازي الوضع الداخلي، فالموقفان الروسي والصيني لم يصلا إلى حد اتباع البلدين نهجاً جديداً في التعامل مع الأزمة.
وهذا ما قد يحصر مفاعيل خطوة طرد السفراء السوريين كآلية ضغط على كل من النظام وحلفائه الدوليين، بدلاً من أن تكون خطوة ضمن حل حاسم للأزمة، والمعطيات الحالية قد تحمل معها مؤشرات من أن يكون طرد السفراء هو «نصف خطوة» لم تستكمل بعد، لأن مصالح السوريين في الخارج ستتعطل، إذا لم تتبع خطوة طرد السفراء اعترافاً دولياً بالمجلس الوطني السوري، ليكون الوجه الرسمي الجديد والبديل عن النظام. فمن غير المجدي أن يتم نزع الشرعية عن النظام في الخارج من دون إضفائها ــ أي الشرعية ــ على بديل ديمقراطي من المعارضة.
إنّ إخفاق المجتمع الدولي في التوصل إلى اتفاق بشأن حل وحلحلة الأزمة ينتج عنه المزيد من الضحايا، وبدأ يأس أطراف في الصراع من الحسم العسكري يدفعها إلى التفكير بخيار المذابح، كما حدث في الحولة وقبلها في إدلب وحمص ودرعا، وبالتالي فإن خطوة طرد الدبلوماسيين قد تكون رادعاً مؤقتاً يدفع البعض إلى إعادة حساباته، لكنها ليس كافية لحمله على التخلي عن الخيار العسكري والالتزام بخطة أنان. وغالباً ما تجد دمشق مخارج من حالة العزلة الدولية عبر التصعيد، ليصبح التراجع عنه مطلباً دولياً، وهذا فخ وقع فيه المجتمع الدولي طيلة الشهرين الماضيين، فلولا مجزرة الحولة، التي هزّت ضمير العالم، لكانت الأرقام اليومية للقتلى من المتظاهرين «سياقاً طبيعياً» للحدث السوري.