لا يمر يوم واحد على إسرائيل، بمختلف أجهزتها ومؤسساتها السياسية والعسكرية، إلا وتخطط أو تنفذ مشروعاً تهويدياً جديداً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما مدينة القدس، بدواع ومبررات واهية ومتكررة أيضاً، منها عدم حصول الفلسطينيين على تراخيص بناء، ولكن الجديد فيها كان البدء أول أمس بزرع آلاف القبور الوهمية في محيط المسجد الأقصى المبارك ومحيط البلدة القديمة، على مساحة قدرها نحو 300 دونماً، رافقها اقتحام مجموعة من المستوطنين وجنود وضباط الاحتلال للمسجد، بعد يوم واحد من اقتحامه على أيدي اليمين الإسرائيلي، إحياء لما يعرف يهودياً بـ«يوم القدس»، في ذكرى احتلال الشطر الشرقي للمدينة.
مخطط ينطلق تنفيذه من جبل الطور - الزيتون شرق «الأقصى»، ويمر بمنطقة وادي سلوان جنوباً، وينتهي بمنطقة وادي الربابة جنوب غرب المسجد، في حملة تصعيدية يتم تسويقها بادعاء «ترميم وصيانة واستصلاح واستحداث» هذه القبور، فضلاً عن ذرائع «المسح الهندسي والإحصاء»، مقابل التصدي لأي أعمال صيانة أو ترميم لمئات القبور الإسلامية التاريخية في القدس، بل هدم وتجريف المئات منها.
عمليات تزييف كاملة للتاريخ والجغرافيا، هدفها الأساسي تهويد كامل محيط المسجد الأقصى المبارك، وتهويد كامل المدينة المقدسة، من خلال السيطرة على الأراضي الوقفية الفلسطينية، وتحويلها إلى مقابر ومستوطنات وحدائق توراتية ومؤسسات يهودية، تم الكشف عنها قبل ساعات من إقرار الكنيست الإسرائيلي، بالقراءتين الثانية والثالثة، قانوناً لتشجيع الاستيطان الذي يستشري في جسد الأرض الفلسطينية كمرض خبيث.
ودون أي اعتبار لكل بوادر حسن النية الفلسطينية، ووساطات أطراف مختلفة لتحريك مياه المفاوضات الراكدة بين الطرفين، أقرت إسرائيل قانوناً للإعفاء الضريبي بقيمة 35 في المئة، لمن يتبرع بالأموال للمنظمات الاستيطانية الإسرائيلية، هدفه تشجيع البناء الاستيطاني في الضفة «بشكل ينذر بتدمير حل الدولتين بشكل كلي»، ويؤكد تعنت الاحتلال وتمسكه في إفشال كافة الجهود الدولية لاستئناف عملية السلام، كما جعل الوضع في المنطقة برمتها في غاية الخطورة»، بحسب القيادة الفلسطينية، ما يعيد الأمور إلى مربعها الأول، كما هو الحال في مرات عديدة سابقة، حيث تستبق إسرائيل أو تلحق أي حديث عن المفاوضات بتشريع أو بناء استيطاني..!