مع اقتراب موعد انتخابات المجلس التأسيسي في ليبيا، تصاعدت وتيرة العنف بشكل لافت، حيث لم يقتصر على صراع بين القبائل فحسب، بل بات يهدد المرشحين. وما تعرُّض عضوي المجلس الانتقالي الليبي لمحاولة اغتيال في مطار بنغازي على أيدي مجموعة مسلحة، إلا دليل واضح على تفاقم هذه الظاهرة، التي يبدو أنها بدأت تتغلغل في المجتمع الليبي منذ أن استرجع الشعب كرامته ونال حريته بفضل ثورة 17 فبراير، وهو ما يستدعي النصح للأشقاء الليبيين بأخذ الحذر من الانزلاق في دوامة العنف.

إن هذه الحادثة، وحوادث أخرى مماثلة سبقتها، أصبحت تمثل هاجساً، وتشكل تحدياً كبيراً للمستقبل السياسي في ليبيا، نظراً لتزامن هذه الأحداث مع بدء دراسة ملفات المرشحين للاستحقاق المزمع إجراؤه الشهر المقبل، ما ينذر بأجواء ساخنة خلال عملية الاقتراع.

إن سلسلة العنف التي تشهدها ليبيا الآن، تجعل الملف الأمني هو التحدي الأكبر أمام قادة ليبيا الجدد، فحالة الانفلات الأمني التي صاحبت القتال بين أنصار نظام القذافي ومعارضيه، والتسليح العشوائي لقوى الطرفين سعياً لحسم المعركة، أديا إلى توافر السلاح وانتشاره بصورة كبيرة وغير مسبوقة في المجتمع، وبات في أيدي أفراد الشعب العاديين، فضلاً عن أن نوعية السلاح التي أصبحت في حوزة بعض القبائل والجماعات صارت ثقيلة ومتطورة، الأمر الذي يقلق ليس فقط حكام ليبيا الجدد، بل كثيراً من القوى الإقليمية والدولية.

لا ريب أن مسار ليبيا نحو إرساء الديمقراطية محفوف بالأشواك على نحو ينذر بإمكان تفجر الأوضاع في أية لحظة، خاصة في ظل الانفلات الأمني المتنامي، وفي ظل مناخ عدم الثقة بين القبائل المختلفة، والتي نجح النظام السابق في تكريسها بين أفراد الشعب الواحد. صحيح أن المجلس الانتقالي والحكومة نجحا في احتواء بعض الخلافات، إلا أن مواصلة إنجازاتهما مرهونة بنجاح الاستحقاقات المصيرية المقبلة، والتي ستؤسس لأول دستور ديمقراطي في البلاد.

إن ليبيا التي نجحت في توحيد صفوفها وإسقاط نظام القذافي، تستطيع اليوم بالإرادة والتلاحم أن تجتاز أول اختبار ديمقراطي لها بنجاح، فكل التحديات قابلة للتغلب عليها بالإرادة والوحدة، وهي فرص أمام قادة ليبيا الجدد لإثبات قدرتهم على قيادة البلاد والرسو بها في بر الأمان.