تحاول بعض الأطراف الفلسطينية أن تربط موضوع المصالحة بالتوازنات الإقليمية، على اعتبار أن التغييرات التي حصلت، ولا تزال تحصل في المنطقة، ستنعكس سلباً أو إيجاباً على الوضع الفلسطيني.

وإن كان هذا الاعتقاد محقاً في بعض الجوانب، على اعتبار أن القضية الفلسطينية تؤثر في كل ملفات المنطقة، إلا أنه مخطئ في جوانب كثيرة، ولعل أهمها أن المصالحة، وتحت أي عنوان أو بند، تعد مصدر قوة للفلسطينيين، سواء كانوا في السلطة أو المعارضة، لأن المصالحة هي التي تعيد للقضية وزنها الذي فقدته خلال الأعوام القليلة المنصرمة، وأياً تكن الجهة التي تحكم في هذا البلد أو ذاك، فإن توحيد كلمة الفلسطينيين، وتوحيد السلطة بين رام الله وغزة، يبقى حجر الزاوية في أي عملية نهوض قادمة.

المؤكد أن وحدة الصف الفلسطيني ليست شعاراً يرفع، بل هي ممارسة عملية، لا تحتاج إلى تأويل أو تفسير أو اجتهاد، وهي واحدة من الأسس التي تمثل روح القضية الفلسطينية.. وقد مر الفلسطينيون خلال سنوات نضالهم الطويلة بالعديد من تجارب الانقسام والاحتراب الداخلي، نتيجة تداخلات إقليمية ودولية، وكانت النتيجة دائماً العودة إلى التوحد، لأنه الضمانة الوحيدة لاستعادة الأنفاس والمضي قدماً في طريق التحرير.

ولذلك تبدو المصالحة الفلسطينية قدراً لابد منه، وما تأجيلها أو ربطها بهذا الملف أو ذاك إلا مضيعة للوقت وتشتيت للجهود، ضياع للفرص التي يستفيد منها بشكل أساسي العدو الإسرائيلي.. الذي بدا مرتاحاً خلال الأعوام الماضية من عمر الانقسام الفلسطيني.

وحدة الصف ووحدة الهدف ووحدة العمل تسميات متعددة لجوهر واحد، ولا انفصام بينها، أما الخلافات فتقع ضمن هذه الأبعاد، وليس خارجها.. ولذلك لا يوجد أي مبرر لاستمرار الانقسام الفلسطيني، خصوصاً أن أسس المصالحة تم بحثها عبر أكثر من اجتماع في أكثر من عاصمة عربية، وبدا للجمهور أن الجميع متفقون على هذه الأسس.

إذن ليست المصالحة الفلسطينية مناورة سياسية، ولا هي ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة حتمية لابد منها، لكي تستعيد القضية الفلسطينية ألقها وحيويتها، وصولاً إلى تحقيق الهدف المنشود.