تعد دولة الاحتلال الإسرائيلي عنوانا بارزا للمراوغة والتهرب من كافة الاتفاقيات والمعاهدات، وفصول هذه السياسة كثيرة يصعب حصرها.

لكن آخر هذه الفصول ما كشفت عنه السلطة الفلسطينية من أن تل أبيب لم تقدم أجوبة واضحة حول النقاط المركزية التي تعوق استئناف المفاوضات، وفي مقدمة هذه النقاط وقف الاستيطان المتصاعد، والذي يسعى لقضم كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وطمس الهوية العربية والإسلامية. كما لم يتطرق الرد الإسرائيلي إلى الاعتراف بحدود الرابع من يونيو لعام 1967، فضلا عن تجاهل قضية الأسرى، والذين يخوضون «حرب الأمعاء الخاوية»، في تصد لسياسة الغطرسة الإسرائيلية.

الحال، أن إسرائيل لم تعرف يوما الوفاء بعهد ولا الالتزام بقرار وهي ماضية في سياسة المراوغة والتنصل من كل معاهدة أو اتفاق من شأنه كبح جماح سياساتها الاستيطانية العدوانية بل وابتلاع حقوق البشر والحجر على حد سواء.

ولم تكتف إسرائيل بالمراوغة في وقت تعيش فيه المنطقة العربية حالة من عدم الاستقرار، بل راحت تتوسع استيطانيا، في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وقدمت ما تسمى بـ«بلدية الاحتلال» مخططا لإقامة 14 بؤرة استيطانية جديدة في هذا الحي.

هذه السياسة الاسرائيلية الاستيطانية، لم تكتف أيضا بالمضي قدما في سياسة قضم وابتلاع الأراضي الفلسطينية بل راحت تهدم وتطمس عشرات المنازل للفلسطينيين وتدمر البنى التحتية لمشاريع مولت بصناديق أوروبية.

ونشرت منظمة «ديسبلايسمنت ووركينغ غروب» تقريرا مفصلا في هذا الشأن، حيث أوضح التقرير أن إسرائيل هدمت في العام الماضي عشرات منازل الفلسطينيين وبنى تحتية زراعية من تمويل صناديق أوروبية، بينما تعتبر 110 بنى أخرى مهددة. وأفاد تقرير المنظمة ان اسرائيل هدمت 62 بنية مولها الاتحاد الاوروبي في عام 2011.

كما أفاد مكتب تنسيق الشؤون الانسانية ان اسرائيل هدمت 620 بنية في الضفة الغربية في 2011، منها من تمويل الاتحاد الاوروبي، وشبه غالبية هذه البنى موجودة في المنطقة المصنفة «ج» حيث تتولى اسرائيل الامن والسلطة المدنية.

إن تصدي المجتمع الدولي للسياسات الإسرائيلية المتغطرسة والعدوانية والمراوغة بات أمرا ضروريا ليس لمصلحة منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل من أجل استقرار العالم بأسره. فالشرق الأوسط «رمانة الميزان» للعالم قاطبة، وأي خلل فيه يمثل «كرة ثلج» لا يعلم أحد أين تتوقف.