تعيش سوريا أياماً دامية بفعل التفجيرات العنيفة التي تتعرض لها بين حين وآخر، وهي تزيد الوضع قتامة وغموضاً فيما يخص إيجاد مخرج سياسي للأزمة بما يضمن إيقاف نزيف الدم.
إن عمليات التفجير التي شهدتها عدة مدن، ومنها العاصمة دمشق، خلال الآونة الأخيرة لا تطرح أي تساؤلات بشأن أهدافها، حيث بات السوريون أمام مشهد لا يخلو من المفارقة بين وضوح الهدف وغموض الجهة المنفذة: فالهدف هو إفشال خطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان، وللمفارقة أيضاً أن كلاً من الحكومة السورية والمعارضة الممثلة في المجلس الوطني السوري يتبادلان الاتهامات حول تدبير التفجيرات التي أودت بحياة عشرات الأبرياء، لكنهما يتقاطعان في أن هذه العمليات الدامية تستهدف إفشال خطة انان.
إن الرأيين الرسمي والمعارض حول التفجيرات هما عيّنة للمزاج السائد في سوريا اليوم، فهناك من يريد لخطة أنان أن تفشل، وهذه تفصيلة في غاية الأهمية قد تساعد على توضيح ملابسات الغموض الذي يحيط بهذا النوع من التفجيرات، فالذي يقوم بتنفيذها لا يستهدف فرعاً أمنياً لمجرد أن هناك عناصر أمن يتواجدون فيه، كما أنه لا يستهدف حياً سكنياً لأن هناك مدنيين فيه، بل يستهدف نسف الحل السلمي.
لا شك أن هناك من له مصلحة في دفع الأمور نحو التأزيم وتعطيل مبادرات الحل السياسي، وإذا لم يكن ممكناً تحديد الجهة المنفذة من دون تحقيقات مستقلة في العمليات الأخيرة، فإن ظهور مثل هذه النوايا السيئة بحق الدماء السورية يجب أن تدفع المجتمع الدولي إلى المزيد من التمسك بخطة أنان.
وكان رئيس بعثة المراقبين الأمميين الجنرال روبرت مود قد طلب «المساعدة» من داخل سوريا وخارجها لوقف العنف يصب في إطار أن الخطة هي الأمل الأخير في الحل، والحكم عليها بالفشل قد يعني الدخول في نفق مظلم من الحرب الأهلية. وإذا وجد المجتمع الدولي صعوبة في دفع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الحكومة السورية، إلى تنفيذ خطة الحل الأممية في الوقت الحالي فإن إعلان فشل الخطة كما يطالب بعض السوريين من الموالين للنظام والمعارضين له ستجعل جميع هذه الأطراف تتذكر «أيّام أنان».