فيما توصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى اتفاق مفاجئ مع رئيس حزب «كاديما» المعارض شاؤول موفاز يتمثل بانضمام «كاديما» «الوسط» إلى الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه حزب «الليكود»، ويقضي بتشكيل حكومة وحدة، ما يعني إلغاء إجراء الانتخابات العامة المبكرة في العام الجاري وتأجيلها إلى نهاية العام المقبل، الأمر الذي سيمنح الحكومة الحالية شبكة أمان في ما يتعلق بقراراتها في المستقبل، كونها تستند إلى أكبر ائتلاف حكومي في تاريخ الحكومات الاسرائيلية، لاسيما في ظل الخلافات المتفاقمة بين جنرالات إسرائيل وساستها.

إلا أن هذه الحكومات على اختلاف أشكالها وتحالفاتها تتفق فيما بينها، سواء بشكل مباشر وصريح أو ضمني، على تعنت واضح تجاه عملية السلام مع الفلسطينيين واستحقاقاتها، لاسيما من خلال دعمها للاستيطان وتهويد الأرض الفلسطينية، ومخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية المتعلقة بأوضاع الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال.

«أسخف اعوجاج شهدته السياسة الإسرائيلية في تاريخها»، هذا ما وصفت به رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش الاتفاق بين «الليكود» و«كاديما»، معتبرة انه «اتفاق بين جبناء يحاولون التهرب من حكم الناخب».

فيما يرى محللون سياسيون أن ضعف «كاديما»، كما يظهر في استطلاعات الرأي، دفع موفاز إلى السعي نحو إلغاء الانتخابات المبكرة والانضمام لحكومة نتانياهو، التي رفض طوال الفترة الماضية الانضمام إليها.

انتقادات وتفسيرات تجعل من هذا الاتفاق محل شك بين أوساط داخلية إسرائيلية وأخرى خارجية، كونه لم ينجم عن تفاهمات بغرض تحقيق «مصالح عليا» لدولة الاحتلال في محيطها الداخلي والخارجي، لكنه ناجم بالتأكيد عن مصالح ذاتية لكلا الفريقين اللذين جمع بينهما رفض الشارع الداخلي وبعض الأوساط السياسية لأسلوبهما في إدارة شؤون إسرائيل.

ورغم أن الاتفاق تطرق إلى استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين، إلا أن الآمال المنعقدة عليه ضئيلة جداً، كون أن الحكومات الإسرائيلية مهما تعددت أشكالها لكنها تتوحد في مذاهبها الاحتلالية التي تتملص دوماً من كل التزاماتها الدولية بطرق التفافية تعتمد على تحريف النصوص أو الاتفاقات، أو بأشكال أكثر تبجحاً توظف الهاجس الأمني والمصالح الاستراتيجية لتمريرها.