تمضي خطة المبعوث الأممي- العربي المشترك الخاص إلى سوريا كوفي أنان، في طريق شائك يواجه صعوبات كثيرة على مختلف الأصعدة، مع مرور ما يقارب الشهر على تاريخ انطلاقها، ليبقى بذلك شهران على انتهاء الإطار الزمني الذي اتفق على تطبيقها خلاله. وفي حصيلة لشهر مضى، يلحظ الجميع أن الانتهاكات لخطة أنان لم تتوقف، في وقت تجد قوة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة صعوبة في الوصول إلى كامل قوتها، حيث يفترض أن تصل إلى 300 مراقب عسكري غير مسلح على الأرض.
والمشكلة تكمن حقيقة في آلية التطبيق، لجهة وجود ما يقرب من 50 مراقباً فقط في بلد يتجاوز عدد سكانه 23 مليوناً، فضلاً عن حقيقة النشر البطيء الذي أكده مختلف الأطراف، بينما برزت مشكلة جنسيات المراقبين كعقبة كأداء في طريق الوصول إلى حل يخفف من معاناة السوريين من آلة القتل اليومية، التي مازالت تحصد أرواح الآلاف منذ أكثر من عام، دون نسيان المفقودين والجرحى واللاجئين في غير بلدٍ حدودي مع بلادهم.
والمعضلة هي في السؤال عن «اليوم التالي»، أي ماذا بعد إعلان فشل مهمة المبعوث الأممي- العربي المشترك، التي يرجح كثيرون أنها سائرة في اتجاهه ولو بعد حين؟ والحال، أن المجتمع الدولي برمته لا يملك مفاتيح الحلول ولا الإجابات عن سؤال استحقاقات «اليوم التالي»، خاصة مع التأكيد أكثر من مرة على إسقاط الحل العسكري، والنفور حتى من استراتيجية المناطق العازلة التي يصعب تطبيقها يوماً بعد يوم. ويخشى أن المجتمع الدولي، في عام الانتخابات الغربية والروسية، قرر أن يترك الطرفين في سوريا، المعارضة والنظام، ينهك بعضهما بعضاً في حرب استنزاف طويلة، تعني بطبيعة الحال مزيدا من الدماء على إسفلت شوارع المدن السورية، إلى أن يرفع أحد الطرفين راية الاستسلام في حرب العض على الأصابع.
ويحمل هذا السيناريو مخاطر عديدة، أهمها أن ما يجري في سوريا سينعكس تدريجياً ومنطقياً، إن طال أكثر من اللازم، على المنطقة برمتها، لتطال شرارته جيرانها ويتحول الأمر إلى نزاع إقليمي بوجه مكشوف، غير مقنع هذه المرة.