بعد أسبوع، يتوجه الفرنسيون للإدلاء بأصواتهم في الدورة الثانية لانتخابات الرئاسة، للمفاضلة بين الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي ومنافسه الاشتراكي فرانسوا هولاند، في انتخابات مفصلية هي الأولى لفرنسا منذ الأزمة المالية التي ضربت منطقة اليورو.

وأياً كان الفائز، فإنه سيتفرغ لمعالجة تداعيات الأزمة المالية ويلتفت للملمة شؤون بلاده الداخلية، مع ملاحظة أن مرشح اليسار ما زال يتقدم في استطلاعات الرأي، ما يعني أن ساركوزي قد ينضم إلى عشرة زعماء أوروبيين سبقوه في خسارة مقاليد الحكم، كجزء من تداعيات الأزمة الاقتصادية، كما حصل في اليونان وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا قبلاً.

وإذا كان معظم الزعماء الأوروبيين في الوقت الحالي من اليمين، فإن احتمالية فوز هولاند، قد تشي بعودة ذات مغزى لليسار، ربما كنوع من العقاب لليمين الأوروبي، وخاصة إذا نظرنا إلى الضفة الغربية من المحيط الأطلسي، أي الولايات المتحدة، التي تنتظر بدورها انتخابات في الشتاء المقبل، بين الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري مت رومني.

كما يتوقع كثيرون. والحال، أن المسألة تبدو مختلفة بعض الشيء في الولايات المتحدة، بالنظر إلى أن أغلب التوقعات واستطلاعات الرأي ترجح كفة الرئيس الأميركي الحالي، رغم أن فترة نصف عام لا تزال تفصل الأميركيين عن صناديق الاقتراع، وقد يحدث خلالها الكثير مما يؤثر في قلب موازين الأمور.

ومع أداء الرئيس الروسي المنتخب فلاديمير بوتين اليمين الدستورية بعد أسبوع أيضاً، فسيظهر جلياً أن 2012 هو عام الانتخابات بلا منازع، بما تترجمه تلك الاستحقاقات من نتائج ودلالات في خضم الأزمات التي تعصف بالعالم، سواء كانت سياسية أو اقتصادية. وفي الخريف المقبل، سيجتمع قادة العالم في نيويورك، ضمن جلسات الأمم المتحدة السنوية للتباحث في شؤون العالم وشجونه.

وهو الاجتماع التقليدي الذي تحول روتينياً دون أن يفضي إلى آثار ملموسة، في وقت يؤمل معه أن يكون عام الانتخابات هذا، ذا أثر إيجابي على الملفات العالقة والساخنة في مختلف المناطق، لأن نفساً جديداً يجب أن يطبع سياسات المجتمع الدولي في الكيفية التي يتعاطى بها مع تلك الملفات، وإلا فإن العالم سيغرق أكثر فأكثر في مستنقع الأزمات.