تعيش الجمهورية الليبية فترة راهنة حرجة، تفصل بين عهدين، الأول عهد الحكم الفردي المطلق بعيدا عن مؤسسات الدولة وسلطاتها، وعهد جديد يرنو إلى بناء دولة حديثة قادرة على النهوض والاصطفاف في مصاف الدول المتقدمة. ولاشك أن هذه المرحلة التي تؤسس في ليبيا، تواجهها عقبات كؤودة تحتاج إلى كثير من العمل للمرور بسلام منها وتفاديها، عبر ترسيخ عدة استحقاقات تجعل من المرور بعنق الزجاجة أمرا وشيكا.
أولى هذه الاستحقاقات التي من شأنها النهوض بليبيا الحرة، بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية، والتي هي في الأصل قوام الدول وعمادها، وذلك عبر ترسيخ السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأن تكون لكل سلطة صلاحياتها التامة، غير متداخلة مع سلطة أخرى، أو طاغية عليها، أو مهيمنة، بل تقوم كل سلطة من هذه السلطات بمهامها على أكمل وجه في بناء الدولة الحديثة.
كذلك، فإن ليبيا بحاجة إلى الإسراع في تحديد موعد انتخاب المؤتمر الوطني العام معبرا عن كافة أطياف المجتمع الليبي وقواه، ليؤسس لمرحلة جديدة تكون فيها المؤسسات الدستورية التشريعية عاملا رئيسا في بناء ونهضة ليبيا الحرة. ويجب أن يحرص المؤتمر الوطني العام على سن قوانين وتشريعات لكافة المجالات والقطاعات؛ من أجل تحقيق نهضة حقيقية تعود بالنفع والخير على هذا البلد الذي عانى لعقود من حكم الفرد المطلق.
كما أن المرحلة الراهنة في ليبيا الشقيقة بحاجة لتوافق عام بشأن دستور يؤسس لدولة حديثة، يكون هذا الدستور موضحا ومبينا للسلطات ومعبرا عن هوية الدولة وقواها، ومعبرا عن كل أطياف هذا المجتمع القبلي المتعدد، وأن ينضوي تحته الجميع من أجل بناء ورفعة ليبيا الحرة.
وفي استحقاقات المرحلة الليبية أيضا، بناء جيش قوي قادر على رد عادية المعتدين، وبسط الأمن في ربوع وحدود ليبيا المترامية. وأن يكون ولاء هذا الجيش لليبيا فحسب، بعيدا عن الولاءات للأفراد أو القيادات، وإنما ينطلق من المصلحة الوطنية الليبية العليا. هذه الاستحقاقات السابقة وغيرها، على رأسها وجود إرادة حقيقية واستنهاض للقوى والتوافق المجتمعي العام، والبعد عن مواطن الفرقة والضعف، والاصطفاف في خندق واحد بين الحكومة والمجلس الانتقالي من أجل ليبيا وفقط.