بينما أبدت القيادة الفلسطينية كافة أشكال حسن النية تجاه تحريك عملية السلام المتعثرة، وفيما هي تنتظر رد حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتانياهو، على رسالة الرئيس محمود عباس المطالبة بتجميد الاستيطان لاستئناف المفاوضات المجمدة، سارعت القيادة السياسية الإسرائيلية بإعلان رد عنجهي لم يكن جديدا ولكنه أكثر «وقاحة» وتعنتاً، وأصدرت أوامرها لقائد الجبهة الوسطى لجيشها بالتوقيع على أمر عسكري يقضي بإقامة مبانٍ على أراضي الفلسطينيين في الضفة بشكل فوري، دون انتظار الحصول على ترخيص مسبق، وبشكل التفافي على ما يعرف بـ«قانون التنظيم والبناء»، لإسكان عدد من المستوطنين أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا أمرا بإخلائهم من البؤرة الاستيطانية العشوائية «ميغرون»، التي أقيمت على أراضٍ فلسطينية خاصة.
ورغم توجيه النيابة العامة العسكرية انتقادات لهذا المخطط الحكومي، الذي من شأنه إحداث فوضى في عملية البناء كونه «انهيارا لقانون البناء والتنظيم»، إلا أن التعليمات صدرت بالفعل، وسيتم تنفيذها على أرض الواقع، ودون اكتراث بالانتقادات أو النتائج.
ليس هذا فحسب، بل أصدرت لجنة وزارية برئاسة نتانياهو، تعليمات إلى النيابة العامة لتوجيه طلب رسمي إلى المحكمة العليا بإرجاء تنفيذ أوامر هدم وإخلاء البؤرة الاستيطانية «غفعات هئولبناه»، المقامة على أراض فلسطينية قرب مدينة رام الله، فيما اقترح وزير الحرب إيهود باراك إقامة مبانٍ في أراضٍ استولى عليها جيش الاحتلال قرب مستوطنة «بيت إيل» المحاذية، تُنقل إليها ثلاثون عائلة تقطن هذه البؤرة الاستيطانية.
ولم يقف الرد الإسرائيلي عند هذا الحد، بل تخطط اللجنة الوزارية في حكومة الاحتلال لـ«شرعنة» ثلاث بؤر استيطانية، هي «راحيليم» و«بروخين» قرب نابلس و«سنسانا» قرب الخليل، وتحويلها إلى مستوطنات «شرعية» لا يحق لأحد الاعتراض على وجودها أو المطالبة بإخلائها، بحسب وجهة النظر الإسرائيلية.
هذا التعنت الذي تتكرر أشكاله وذرائعه، قابلته القيادة الفلسطينية بالتنديد، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بوقف الأعمال أحادية الجانب فورا، معلنة أن نتانياهو «يدفع بالأمور إلى الطريق المسدود مرة أخرى». لكنها لم تغلق الباب أمام السبل الدبلوماسية والحلول السياسية «الضعيفة» المطروحة، وأكدت أنها تنتظر الرد الرسمي، وأن خياراتها ستبقى مفتوحة، حتى لو كان هذا هو الرد الإسرائيلي على الرسالة الفلسطينية.