في مواجهة ظلم واضطهاد وعربدة سجانيهم، لم يجد الأسرى الفلسطينيون سوى أمعائهم الخاوية ليتصدوا بها لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي أفشل تعنتها كل محاولات الوصول إلى تسوية تلبي عيش هؤلاء المناضلين في زنازين المحتل بكرامة وعزّة إلى أن يتنسموا عبير الحرية خارج معتقلاته.
وبعفوية تامة، رافقها قليل من التنسيق والتخطيط، وحّد الأسرى بمختلف فصائلهم وانتماءاتهم ساعة الصفر لمعركتهم مع المحتل في سجونه، ودشنوا أمس إضراباً مفتوحاً عن الطعام إلى حين تلبية مطالبهم المشروعة، والمتمثلة في إغلاق ملف العزل الانفرادي، والسماح لأهالي أسرى قطاع غزة بزيارة أبنائهم في سجون المحتل، وتحسين أوضاعهم المعيشية، ووضع حد لسياسة «الإهانة» والإذلال التي تقوم بها مصلحة السجون بحق الأسرى وذويهم داخل وخارج المعتقلات.
معركة العهد والوفاء، التي انطلقت أمس لتأكيد العهد لكل أسير فلسطيني باستعادة ما سُلب منه ونزع حقوقه من أنياب سجانه، وإثبات الوفاء لدماء شهداء الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، رافقتها مهرجانات لإيقاد «شعلة الحرية» إيذانا ببدء فعاليات يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف السابع عشر من إبريل من كل عام. كما أنها حملت شعار «سنحيا بكرامة»، لتعكس إصرار وثبات الأسرى على مبدأ «الموت.. ولا المذلة».
لكن المؤسف والمحزن أن نضال الأسرى أصبح اليوم من أجل تحسين شروط حياتهم في سجون الاحتلال، وليس من اجل المطالبة بالإفراج عنهم ونيل حريتهم. كما أن معركتهم لا تخلو من الخوف من انقضاض المحتل عليهم والاستفراد بهم وإفشال جهودهم وجهادهم من دون تحقيق أي نتائج، لاسيما في ظل الخلاف الفلسطيني الداخلي الذي خيّم لبعض الوقت على ترتيبات هذه المعركة، فضلا عن انعدام الأفق السياسي الذي يرافق الجمود والفتور في مفاوضات السلام وشروطها «التعجيزية»، فضلا عن تراجع مستوى المقاومة الشعبية «العسكرية» التي تشكّل ضغطا حقيقياً على المحتل، والتي كان نتاج أحد عملياتها تحرير أكثر من ألف أسير وأسيرة في ما بات يعرف بـ«صفقة شاليط».
إلا أن هذه المعركة الفلسطينية بحد ذاتها تستحق الانحناء أمامها، والتعبير عن تقديرنا لعظمة شأنها ورقي شكلها ومضمونها، ودعمنا لتضحيات الأسرى وصمودهم ونضالهم ضد إسرائيل، والذي يعززونه بمقاومة أجسادهم وأمعائهم الخاوية التي تقول للمحتل (لا)..