مع بزوغ فجر كل يوم، تتفتق العقلية الإسرائيلية عن مشهد جديد من مشاهد القمع والغطرسة والعدوان الذي لا يتوقف برا وبحرا وجوا، على كل ما لا يأتي على هوى هذه العقلية التي جبلت على الانتهاكات.

آخر الفصول وليس نهايتها، ما قامت به إسرائيل من غارة على قطاع غزة، الذي «تخنقه» إسرائيل منذ ما يربو على خمسة أعوام، تحت سمع وبصر العالم الذي يقف عاجزا أمام هذه الترسانة من الغطرسة والانتهاكات.

الغارة تأتي غداة سلوك عدواني مماثل، لكن هذه المرة ليس مع الفلسطينيين، بل مع من تضامن معهم، حيث قامت السلطات الإسرائيلية باعتقال وترحيل ناشطين من دول عدة، دشنوا حملة بعنوان «أهلا بكم في فلسطين» تضامناً مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الأعزل.

واحتجزت تل أبيب 40 من هؤلاء الناشطين قدموا على متن طائرات من دول مختلفة، للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يتصدى للترسانة الإسرائيلية المتغطرسة.

وبينما لم تتورع السلطات الإسرائيلية، كما هي عادتها، عن أن تقوم باعتقال من رفضوا العودة إلى بلادهم، واصل ضابط إسرائيلي سياسة العنف والعدوان التي جبل عليها كيانه، حيث قام بالاعتداء بكعب بندقيته على محتج دنماركي في وجهه، خلال تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ولأن إسرائيل ماضية في سياسة الإقصاء لكل من يخالف هواها، فقد منعت مؤخرا الكاتب الألماني غونتر غراس الحائز على جائزة «نوبل»، من الدخول، بل طالبت بسحب الجائزة منه، لا لشيء إلا أنه هاجمها ووصفها بأنها تهدد السلام العالمي. هذه هي العقلية الإسرائيلية التي لا تعرف سوى الإقصاء والعدوان، ولا تجيد سوى المراوغة والكذب، وأبعد شيء عن تفكيرها هو السلام.

وفي خضم انشغال العالم بقضايا تشغله آنيا عن القضية الفلسطينية، تتحرك إسرائيل بسرعة البرق لتحقيق هدفها وشغلها الشاغل، وهو توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية.

فحليفتها واشنطن لديها الانتخابات الرئاسية والصراعات على البيت الأبيض، كما شغل المجتمع الدولي بملف إيران النووي، ومن ثم اتخذت الحكومة الإسرائيلية تدابير تعزز قبضتها على الضفة الغربية المحتلة، في فصول عدوان لن تكون الأخيرة في قاموس تل أبيب.