مع اقتراب موعد انقضاء المهلة المقترحة من المبعوث الأممي ــ العربي المشترك إلى سوريا كوفي أنان، والتي تقضي بإنهاء كافة المظاهر المسلحة اعتباراً من اليوم، تتصاعد حدة العنف والقتل على نحو غير مسبوق، ما يعني إهدار فرصة جديدة لمحاولة حلحلة الأزمة والخروج من النفق المظلم لها.

وبينما صمّت دمشق آذانها عن مبادرة الجامعة العربية، التي لاقت حينها استحساناً وتوافقاً عربياً وشبه إجماع دولي، فإن إعاقة مبادرة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان تفتح المجال أمام خيارات لا يمكن أن يحسم أحد طبيعتها في ظل التصعيد الخطير من آلة القتل والحرب ضد المدنيين العزل.

هناك في سوريا من يرى أفضلية المضي في سياسة الأرض المحروقة، وهذا في حد ذاته يعني عدم إدراك التغييرات التي جرت في المنطقة والعالم، في ظل إعلام ينقل ما يجري لحظة بلحظة، ويكشف للعالم عن الجرائم المروعة التي ترتكب بحق المدنيين والتي عبر عنها المبعوث الدولي العربي المشترك إلى سوريا كوفي أنان في بيان أعلن فيه «صدمته من مستويات العنف المثيرة للقلق، ومن وقوع إصابات، وتزايد أعداد اللاجئين والمشردين»، ما اعتبره «انتهاكاً للضمانات والتأكيدات التي منحت له لأداء مهمته».

هذه الجرائم التي أدت إلى نزوح حوالي 39 ألفاً وفقاً لتقديرات مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، إضافة إلى إزهاق آلاف الأرواح، لا يمكن أن يتم التحايل عليها بمهلة تلو الأخرى، بينما القتل والبطش وهدر الدماء مستمر.

إن المجتمع الدولي مطالب بالتدخل بشكل فوري وعاجل، من أجل وقف نزيف الدم في هذا البلد العربي الشقيق العزيز على نفوسنا، بعد أن تبين وبشكل قاطع أن الأحوال هناك، أبعد ما تكون عن احترام الوعود والاتفاقيات، ليس نكوصاً على المبادرات العربية، بل والدولية.

كما أن على المجتمع الدولي، وخاصة الدول الكبرى أن تراجع مواقفها وتتخلى عن سلبيتها، وأن تدرك أن إرادة الشعوب غلاّبة وصبرها له حدود، وأن تعي أن من حق السوريين أن يقرروا مصيرهم، وعلى كل القوى المتصارعة على الساحة السورية أن تحكم العقل من أجل الوطن.