لا شك أن استمرار الهدنة في سبها الليبية مؤشر قوي على أن الوضع يتجه إلى الاستقرار، لكن المشكلة أن سبها ليست الوحيدة التي تشهد اضطرابات فقد سبقتها كفرة، وقبلها منطقة مصراتة دون ان ننسى مطالب الفيدرالية في منطقة برقة، وانه ووفقاً لما يحدث على الساحة الليبية فإن الصراع سيستمر والانفلات سيتواصل وربما يستغرق وقتاً طويلاً ويزيد من معاناة الليبيين ما لم تتدارك الحكومة الوضع.
إن العنف مقبرة الثورات، أصوات الرصاص من كل حدب وصوب تنبهنا أن الجيش غائب وأن الرصاص منتشر وان الناس لا يحبون سماع الرصاص في أوقات السلم، ليس هناك بديل عن الإسراع في تشكيل جيش محترف بعيد عن السياسة، وليس هناك فصيل مدني ولا كتيبة مسلحة يمكنها أن تحل محل الجيش الليبي، وليس هناك قبيلة ولا مدينة مهما كانت تستطيع أن تملأ الفراغ الناجم عن تأخر تشكيل الجيش الليبي.
لقد اتفق معظم الليبيين بأن الأداء الحالي للحكومة الانتقالية لا يتناسب وحجم التحديات التي تواجه الدولة في مثل هذه الفترة الحرجة من تاريخ البلاد. فالمواجهات المسلحة التي تشهدها منطقة سبها جنوب ليبيا، لا تؤشر على اتجاه لتفكك كيان الدولة الليبية، بقدر ما تبين ضعف الحكومة وعجزها عن احتواء النزاع الدامي الذي يكتسي طابعاً قبلياً وسياسياً. فلا يمكن أن تنفجر مثل هذه الصراعات ويتم التعامل معها بطريقة المتفرج، سمعنا عن محاولات للصلح، وهي جهود يشكر عليها كل من كان وراءها. ولكن لليبيا حكومة، وهي المسؤولة أولاً وأخيراً عن التعامل بجدية مع هذه الأحداث، وإثبات أن أبناء ليبيا التي تخوض مرحلة مخاض في مشروعها الديمقراطي، قادرون على التعامل بصرامة مع قضايا من هذا الحجم.
ويتوجب على الحكومة فرض هيبتها على الجميع، ليعرف جميع الليبيين أنها المناطة بمعالجة الأمور. ففي مرحلة التحرير كنا نتحدث عن ثوار يقاتلون كتائب النظام السابق، أما الآن فيجب أن لا يبقى ثوار لهذه المدينة أو تلك، بل يجب على الحكومة بسط سيطرتها، وليعرف الجميع أن الدولة الليبية ممثلة في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، هي من يتولى المسؤولية.