دأب الاحتلال الإسرائيلي منذ زمن، على اتباع سياسة إبعاد الناشطين والقادة السياسيين الذين يعتقلهم في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية، إلى قطاع غزة، وازدادت وتيرة هذه السياسة بعد توقيع صفقة تبادل الأسرى بين حكومة الاحتلال وحركة «حماس» نهاية العام الماضي، والتي عرفت باسم «صفقة شاليط»، إذ اشترط الاحتلال إبعاد عدد من الأسرى المحررين من أبناء الضفة إلى قطاع غزة، المحاصر أصلاً والذي يعاني أزمات إنسانية واقتصادية واجتماعية جمة، ليس أقلها ولكن أكثرها خطورة حالياً، أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء المتواصل، ونقص المواد الطبية والغذائية.

ومنذ أن خاضت الأسيرة هناء الشلبي، التي تم تحريرها في «صفقة شاليط» وأعيد اعتقالها إدارياً بعد وقت قصير، إضرابها المفتوح عن الطعام، بدأ الاحتلال يلمح إلى صفقة مصغرة مع محاميها تقتضي وقف إضرابها، الذي وصل يومه الـ44، مقابل إبعادها إلى قطاع غزة، ولكن مع رفضه القاطع للإفراج عنها، في اعتراف صريح منه بأن قطاع غزة يبدو كسجن كبير للفلسطينيين، يحاصره الاحتلال من كل الاتجاهات، ويتحكم في مصير سكانه البالغ عددهم أكثر من مليون وسبعمائة ألف نسمة، مثلما يتحكم في كمية ونوعية المواد الأساسية ومستلزمات الحياة التي تدخل إليه.

ورغم إعلان الجانب الفلسطيني رفضه إبعاد الشلبي إلى غزة، إلا أنه ـ وبعد تدهور صحتها بشكل خطير واستمرار التحذيرات من احتمال استشهادها ـ اضطرت الأسيرة المبعدة إلى الموافقة على العرض الإسرائيلي، وأصبحت تشاطر أهلها في غزة ظروفهم المعيشية القاسية، التي لا تلامس الحد الأدنى لحياة كريمة.

ويرى البعض أن سياسة إبعاد أسرى الضفة إلى قطاع غزة، تهدف إلى تكريس الفرقة والانقسام والانفصال بينهما، إذ يعتبر الاحتلال القطاع جزءاً بعيداً عن بقية أجزاء الوطن الفلسطيني، لا سيما وأن أهالي الأسرى المبعدين وذويهم لا يمكنهم زيارتهم، لأن الاحتلال يمنع تماماً التواصل بين هذين الشطرين، إلا في ظروف نادرة كالحالات المرضية المستعصية التي تتطلب علاجاً خارج غزة، ويشترط الاحتلال موافقته عليها.