لم يُغلق باب الأمل على حل سلمي للأزمة في سوريا، فموافقة دمشق على خطة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان وتعهدها بسحب كل وحداتها العسكرية من المدن بحلول العاشر من ابريل الجاري، خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، فالشعب السوري دفع الثمن غالياً للحفاظ على استقلالية سوريا كدولة، بعيداً عن التدخل العسكري الخارجي، وهو بموقفه هذا يستحق طريقة سلمية لتحديد مصيره ومصير بلده.
الأنظار تشخّص الآن إلى تاريخ العاشر من أبريل باعتباره «نافذة الحل الأخيرة»، فالتوافق الدولي الذي حظي به أنان بخطته التي تتضمن ست نقاط، من الصعب ان يتكرر في ظل الانقسام الحاد في المواقف الدولية والإقليمية حول «اجتهادات» الحل المناسبة.
بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن إنكار أن أنان نجح في توسيع الثقوب الصغيرة في جدار الاستعصاء السياسي في سوريا، وانبعاث الأمل حول مخرج سلمي للأزمة يعد من نجاحات ما قبل الحل الحقيقي.
لكن الخطة دونها عقبات لا يمكن التقليل من شأنها، حيث أثبتت تجارب عام كامل من المبادرات والدعوات الموجهة لدمشق بهدف الانحياز إلى صوت الحكمة والعقل بعيداً عن الحل الأمني لا تجعل من موافقة النظام السوري الأخيرة على خطة انان اتجاهاً قطعياً للحل السلمي، فسابقة تجربة السلطات في دمشق مع مهمة المراقبين العرب تشير إلى أن العلّة تكمن في التنفيذ وليست في الموافقة.
لكن لا يبدو أن هناك فرصة أخرى تلوح في الأفق، فخطة أنان وفقاً للمعطيات الدولية والإقليمية والداخلية تبدو بمثابة «الفرصة الأخيرة» التي سيعني فشلها خلق اتجاه مشروع بتسليح الجيش الحر وانتقال السلاح إلى المدنيين من الطرفين، المعارضة والنظام، وهو ما قد يفتح أبواب سوريا أمام نموذج من الاقتتال الداخلي يفوق ما شهده العراق ولبنان.
إن دمشق مدعوة إلى الاحتكام لسوريا، والإخلاص لسوريا التي تحولت نتيجة الحلول الأمنية إلى ساحة صراع إقليمية ودولية، وهذا الصراع لا يأبه لمصالح الشعب السوري الذي سعى جاهداً للإبعاد، والابتعاد، عن التدويل والانزلاق إلى لعبة السلاح. وهذا الصراع بالضرورة لا يأبه لمصالح النظام السياسي، مما يستدعي تجاوباً صادقاً من دمشق في تنفيذ بنود الخطة من دون تلكؤ للحفاظ على النسيج الاجتماعي المتنوع في سوريا.