تخطت ليبيا مرحلة مهمة في تاريخها المعاصر، عقب ثورة أنهت حكماً جثم أكثر من أربعة عقود على صدور الليبيين، لكن مرحلة أهم تنتظر، فلم تكد مسيرة بناء الدولة تبدأ حتى بدأت مهددات تطل برأسها تتمثل في الأحداث الأمنية خاصة في جنوب البلاد، وضعٌ يتطلب من القادة الليبيين التوحد في وجه أي مهدد من شأنه العبث بالأمن والاستقرار وجر البلاد إلى دوامة العنف.
كما يجب على القادة الليبيين العمل بجد لكبح جماح فلول النظام السابق لما يمثلونه من خطر على استقرار البلاد، إذ إن عناصرهم الموجودة خارج البلاد، وبما تملكه من مقدرات مالية كانت أو تنظيمية تدق ناقوس الخطر على مستقبل ليبيا الحرة.
مهمة أخرى تنتظر الليبيين في سبيل استتباب الأمن في كل ربوع البلاد، وتهيئة المناخ الملائم للدولة المدنية المنشودة، تتمثل في إزالة كل مظاهر العسكرة وجمع السلاح المنتشر في الأيدي، لما يمثله من خطر داهم على السلم الأهلي، ومؤرق حقيقي لأمن المواطن.
على قادة ليبيا الجدد ومن خلفهم المحيط الإقليمي والدولي العمل بكل جد على ترسيخ الأمن والاستقرار، والذين لن يتأتيا دون عمل صادق، أمرٌ يوجب على دول الغرب الإفراج الفوري عن الأرصدة الليبية المجمدة لديها والتي تتخطى مليارات الدولارات حتى يتثنى لليبيا الوفاء باستحقاقات ما بعد الثورة من بناء جيش قوي يؤمن وحدة البلاد المهددة هوناً بإعلان برقة وهوناً آخر بأحداث قبلية دامية في مناطق عدة خاصة في الجنوب.
على الليبيين الالتفاف حول بعضهم والانتباه إلى أن المرحلة المقبلة أكثر حساسية مما سبقها، كما أن على القادة السياسيين العمل على حسم ملفات الأمن والاقتصاد الملحين قبل الالتفات لبناء مؤسسات الدولة على الأسس التي قامت من أجلها ثورة 14 فبراير، إذ يتطلع المواطن لجني قطاف ثورة دفع من أجلها الكثير.