حين احتفلت دول العالم أول من أمس بما بات يعرف بـ«ساعة الأرض»، التي انطلقت لأول مرة في 2007 بمدينة سيدني الاسترالية لتلحق بركابها 400 مدينة حول العالم، حيث أطفئت الأنوار في بعض المعالم البارزة، كانت أنوار الأرض الفلسطينية المباركة تشع دماً ونبراساً للسائرين على درب الحرية في ذكرى يوم الأرض الفلسطينية، ليعطروا أرضهم المقدسة بدماء شهيد ومئات من الجرحى من الأجيال التي لم تنسَ يوماً جذورها رغم كل المحاولات.
في استعادةٍ لذكرى يوم الأرض الفلسطينية، أعادت لنا الهبّة المنتفضة في القدس المحتلة وأراضي الـ48 المحتلة وشقيقاتها في الضفة، حيث جبل النار النابلسية وغزة هاشم والخليل وعشرات من القرى والمدن، وفي تجاوبٍ لعيون اللاجئين المعذبين في لبنان والأردن وعشرات من مدن الشتات؛ أعادت لنا هبّة أول من أمس، صورة ذلك اليوم من محطات التاريخ الفلسطيني، 30 مارس 1976، حين هبّ أبناء الجليل في عرّابة وسخنين ودير حنا، مقاومين الاحتلال بصدور عارية دفاعاً عن أرضهم، بعد اغتصاب الاحتلال لقرابة 21 دونماً من أراضيهم، فسقط ستة شهداء وأصيب واعتقل المئات منهم، فبات ذلك اليوم وإلى هذه الساعة بمثابة يوم لتقديم القرابين على مذبح الحرية الفلسطيني.
ولئن استذكر المرء شيئاً من ثنايا تلك الذكرى التي تأبى الزوال، فهو يستذكر نداء وقصائد الشاعر الفلسطيني الراحل توفيق زياد وهو يخطب في الحشود المنتفضة على ظلم المحتل في أرض الجليل الطاهرة، مشاركاً بروحه وجسده مع أجساد الشهداء الستة والمئات من الجرحى، متلقياً الضرب المؤلم وإحراق بيته من قبل عصابات الاحتلال.
كأن صوتك يا توفيق زياد ما زال يغوي عشاق الحرية في فلسطين، رغم مرور عقود على احتلال الأرض، وكأن ذكرى إحياء يوم الأرض هذا العام، جاءت من خلال دم الشهيد والجرحى الذين سقطوا أول من أمس، تلبية لنداء سيمفونية الأحرار التي ألقيتها في 1966: «أناديكم.. أشد على أياديكم.. وأبوس الأرض.. تحت نعالكم وأقول أفديكم».. ونحن وجميع الأحرار في العالم، نحيي صمود شعبنا في فلسطين ونشد على أيادي الأجيال التي لم تنس أرضها يوماً.