تداخل موضوع القمة العربية في بغداد مع الأزمة التي تلف الوضع السياسي الداخلي وتعرض العراق لخطر التدخل الخارجي، فعرض المشاكل السياسية الداخلية في اجتماعات القمة العربية سيكون بمثابة رسالة إلى القادة العرب.

 بأن السياسيين العراقيين غير قادرين على إدارة بلدهم وحل مشاكلهم بأنفسهم بالطريقة التي تؤمن له الاستقرار والأمن، ولذلك يجب أن تتوحد الرؤى وتتطهر القلوب وتصفى النوايا وتتوجه بتوجه واحد نحو العراق ومستقبله.

فالقمة مرتبط نجاحها بنجاح جميع العراقيين في إذابة جليد الخلافات، والتوحد بنهج وطني للتهيئة الكاملة للقمة العربية. إن على السياسيين مسؤولية تاريخية جسيمة، لا بد أن يستشعرها الجميع، لأنهم أساس نجاح القمة من خلال صهر كل ما يعيق أهدافها، فالشعب العراقي ينتظر من خلال المؤتمر الوطني، أن تشرق شمس المصالحة السياسية لتضيء سماء العراق .

ويشعر الجميع بمسؤولياتهم تجاه الشعب وتطلعاته، بعيدا عن المساجلات السياسية لأنها وسائل هدم، والبلد بحاجة إلى بناء وتطور ضمن منظور حديث، وهذا لا يتحقق بنوايا مختلفة.

لا بد أن تذاب كل الخلافات ويعم الوئام بين السياسيين الذين ينتظرهم حدث تاريخي يجب أن يجندوا أنفسهم لنجاحه. إن الواجب الوطني يتطلب أن يتنازل البعض عن مطالبهم من أجل مصلحة الشعب والوطن.

 فجميع أبناء الشعب العراقي وغالبية ممثليهم السياسيين يتطلعون لعودة العراق إلى دوره المؤثر والحيوي ضمن محيطه العربي، وأية محاولة لطرح الأزمات الداخلية على مؤتمر القمة العربية قد يعرقل هذا التطلع ويؤثر سلبا على أجواء القمة.

فالعراق يسعى من خلال القمة العربية في بغداد، إلى تحقيق إجماع عربي على الاعتراف بالدور المحوري للعراق، وإعادة الثقة بين بغداد والعواصم العربية الأخرى التي أدركت ضرورة تقوية الدور العراقي والاستقواء به في مواجهة تحديات كبرى عاصفة، لاعاصم للعالم العربي منها بغير وحدة الكلمة وانتهاج مبدأ التكامل والتضامن العربي.

 وهو ما أكد عليه العراق في أكثر من مناسبة، معلنا حرصه الأكيد على أن يبقى في قلب محيطه العربي. وتجسيد ذلك عمليا، يتطلب توحيد الجهود وتهيئة الأجواء المناسبة لإنجاح قمة بغداد العربية.