التفجيرات الدامية التي ضربت 13 مدينة عراقية أمس، وراح ضحيتها 300 شخص بين قتيل وجريح، تطرح أكثر من تساؤل بشأن مصير العراق من النواحي كافة، والخط الذي يسير فيه وإلى أي اتجاه.

فالوضع السياسي لا يبدو بخير، وسط استمرار التجاذبات وارتفاع نبرة السجالات بين مختلف الأطراف، خاصة أن المكون الكردي دخل في الآونة الأخيرة على خط خلاف التحالف الوطني وقائمة «العراقية»، في مؤشر واضح على أن التوتر بات سيد الموقف منذ الانتخابات النيابية قبل نحو عامين، والتي أفرزت وضعاً جامداً سعرته قضية نائب الرئيس طارق الهاشمي وزادت طينه بلة.

وتالياً، انعكس ذلك التوتر السياسي على الأرض، مع استمرار التدخلات الإقليمية والدولية مع هذا الطرف أو ذاك، حيث رأى الجميع كيف أن الأمن العراقي بات هشاً ومعرضاً للاختراق، وكأن القاعدة باتت هي حدوث التفجيرات والاستثناء هو عدمها.

وفي ظل هذا الوضع السياسي المتشظي والأمني المتردي، يبدو من الطبيعي أن يستمر الاقتصاد العراقي في غيبوبته، في وقت يبدو ملايين العراقيين بحاجة ماسة إلى أساسيات الحياة، كخدمات الماء والكهرباء.

وبعد، فإن اقتراب انعقاد القمة العربية بعد قرابة أسبوع، توازياً مع الفلتان الأمني الذي لا يستثني عراقياً، قد يؤثر سلباً على فرص التئام تلك القمة التي لطالما انتظرها العراقيون والعرب، لتدشين مرحلة جديدة من عمر بغداد، التي عانت منذ تسعة أعوام من احتلال أميركي غيبها عن المشهد العربي، وأملى على الساسة العراقيين أولويات لم يعهدها العراق الحديث.

القضية إذاً، لم تعد مسألة حاجز أمني يمنع تفجيراً هنا أو هناك، بل حالة انفلات كبرى سياسية وأمنية، تستوجب وقفة جادة من كافة الفرقاء العراقيين، قبل أن يأزف الوقت وتضيع أعوام أخرى تضاف إلى حصيلة الخسارة العراقية الشاملة، التي شارفت على إكمال عقدها الأول.