تشهد العراق بعد أقل من عشرة أيام قمة عربية مهمة جداً، كونها تتزامن مع ظروف استثنائية، نتيجة هياج الشعوب العربية في إطار ما يسمى بـ «الربيع العربي»، وكيفية توظيف هذا التغيير لمصلحة الشعوب العربية التي تطالب بحرياتها.

 فالقمة تعد مكسباً للعراق، وليس لتيار سياسي معين، لأنها تعني عودة البلد بقوة كلاعب مؤثر في الساحة الدولية والإقليمية لدعم مطالب الشعوب العربية في نيل حريتها. فانعقاد القمة حدث فريد، وسيعيد العراق إلى حاضنته الإقليمية بقوة، وهو مكسب كبير للبلد.

لكن نجاحها يتطلب تنظيماً محكماً من حيث الإقامة وجدول الأعمال ونبذ الخلافات السياسية والخروج برؤية موحدة تمكِّن العراق من استعادة دوره في الجامعة العربية ومحيطه الإقليمي والدولي.

فيجب ألا تكون القمة قاعة لحلّ النزاع العراقي الداخلي، بينما من المفترض أن تكون مُسكّناً للجروح التي تعانيها معظم البلدان العربية. لذلك فإنه من الضروري استقبال القمة بروح فريق وطني عراقي موحد قادر على أن يسمو فوق قضاياه ومشكلاته وتقاطعاته السياسية، خدمة للقضايا المصيرية الوطنية.

ويجب على الساسة أن يضيقون من هوة الصراعات السياسية والخروج من دائرة النزاعات وحالة التشرذم إلى بلد يجوب الآفاق لامّاً شمل العرب. فالعراق بحاجة إلى استعادة دوره الحقيقي بمحيطه العربي والإقليمي، وهذا لن يتم إلا بوجود موقف سياسي داخلي قوي يعزز دور العراق وموقفه بالقمة المقبلة. لا بد أن يعطي السياسيون صورة عظيمة لشعب عظيم، وإذا ما أرادت بغداد أن تسترد عنفوانها وعظمة أمجادها، فلا سبيل لها إلا أن تنجح في قمة الشموخ والتحدي. وأن تثبت أن العراق هو ملاذ وخيمة لكل أبناء العرب على مختلف قومياتهم وعقائدهم.

لقد سعى العراق إلى تطمين أشقائه على لسان حكومته، من خلال توحيد المواقف، ليكون داعماً للأطراف العربية والعمل على نجاح القمة، ومؤيداً للقضايا التي يطرحونها، والتي تمثلت بعدم دعوة الرئيس السوري بشار الأسد، وتعامل بمرونة كبيرة وحيادية وإيجابية لضمان نجاحها، ويأمل أن يكون حضور الأشقاء العرب بالمستوى الذي يليق به، خاصة أن تلك القمة هي قمة مصيرية ومهمة في مناقشة القضايا العربية ومسائل أخرى تهم شعوبها، بعد رياح التغيير التي عصفت بالبلدان العربية.