لربما كان مفهوماً في منطق الصراع والإقصاء والإبادة، وإن كان مرفوضاً ومداناً بتجرد إنساني، أن يبدأ اليهودي الغريب القادم من أصقاع العالم المختلفة، بتشريد ونفي أبناء الأرض الفلسطينية الأصليين، لاختلافه معهم في العرق والدين واللون وما إلى ذلك من جوانب إثنية مختلفة. وقد لمسنا ذلك وقرأناه في تاريخ دول بعضها وصل إلى مصافِّ «العظمى»؛ إلا أنه لا منطق حتى في الأعراف التي كانت سائدة ما قبل الإسلام، أن يبادر شقيقك من وطنك ومن ذات دينك وعرقك واختلطت جينات أجداده بأجدادك، بارتكاب أشنع الأفعال بعد القتل والحرق والتهويل والتدمير، ومن ثم تهجيرك وتشريدك ونفيك من أرضك.

لقد تعرفت المنطقة إلى اللاجئين الفلسطينيين منذ نكبتهم الأولى في 1948، لينضم إليهم بعدها أشقاؤهم اللبنانيون في حربهم الأهلية، ولتدور الدائرة على العراقيين وأحزانهم التي لا تنتهي. في العراق، جرى تهجير الملايين زمن الحكم السابق، ثم أثناء الاحتلال الأميركي، إلى كل من سوريا والأردن ومهاجر إقليمية ودولية أخرى، ولا تزال أوضاعهم تتجه إلى المعاناة الصعبة.

وقد بدأت تلك المآسي مبكرة منذ مجيء أنظمة الاستبداد مطلع الستينات، إلا أنها طافت على السطح بعد ذلك، لينضم اليمنيون والسودانيون والصوماليون إلى قافلة التشريد. أما الأشقاء في سوريا الذين شاهدوا على مدى عقود، آلاف اللاجئين من مختلف الدول العربية وهم يعيشون بينهم دون تفريق.

ورغم لجوء الآلاف منهم طيلة عقود منذ أعوام ما بعد تجربة الجمهورية العربية المتحدة، ومحطات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، إلا أن المأساة الحالية في سوريا في جانبها الإنساني لا السياسي، ورغم أنها تستوجب تحركاً سريعاً على مستوى الإغاثة، تمثل دعوة مفتوحة للجامعة العربية ومؤسسات الإغاثة وحقوق الإنسان في العالم العربي والمؤسسات المدنية والخيرية، لإنشاء مؤسسة «إغاثة اللاجئين العرب».. لأن المستقبل القريب ينذر بانضمام ملايين جديدة من أبناء يعرب إلى قافلة التشريد.